فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 519

ومثله ما جاء في قوله - عز وعلا-: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف: 157] .

قال أبو السعود في توجيه (الذين) : والموصول بدل من الموصول الأول بدل الكل، أو منصوب على المدح أو مرفوع عليه، أي: أعني الذين أو هم الذين، وأما جعله مبتدأ على أن خبره (يأمرهم) أو (أولئك هم المفلحون) فغير سديد [1] .

فالاسم الموصول إما في محل الجر بدلا من (الذين) في الآية السابقة على الشاهد حيث قال - عز وجل-: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [الأعراف: 156] . أو في محل النصب أو الرفع على المدح. وأما الرفع على الابتداء فمردود عند أبي السعود ولم يعلله.

وبعد، فهذه جملة من النماذج التي رد فيها أبو السعود بعض الأوجه أو خطأها سواء أبدى السبب لردها أم لم يبده، وأمثال ذلك في التفسير عديدة أحيل المستزيد منها على تفسيره [2] .

سادسًا: تجويزه أوجهًا إعرابية أخرى يحتملها التركيب:

كان أبو السعود يذكر التوجيهات الإعرابية للكلمة أو للجملة داخل التركيب ثم يختم ذلك - في بعض الشواهد - بذكر وجه أو أكثر مما يحتمله التركيب ويسمح به المعنى فيقول: (ويجوز كذا) أو (ويحتمل أن يكون كذا) .

من ذلك ما جاء في قوله - عز وجل-: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: 83] .

(1) تفسير أبي السعود 3/ 251.

(2) انظر: على سبيل المثال توجيه (سواء) وما بعده من قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] ، 1/ 86، وتوجيه ناصب (أياما) في قوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، 1/ 349، وتوجيه الاستثناء في قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] ، 2/ 255، وتوجيه (تنزيلا) من قوله: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} [طه: 4] ، 4/ 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت