وقد جوز البعض أن يكون (الحق) منصوبًا على الإغراء بتقدير: الزم الحق [1] ، ولم يذكره أبو السعود.
ومما يجدر التنبه إليه من فارق بين القراءتين: الرفع والنصب، أن قراءة الرفع يجوز فيها الوقف على (يعلمون) ، فالوقف عليها تام، وذلك على أوجه الرفع الثلاثة؛ أعني الرفع على الابتداء أو الخبر أو الفاعل [2] . و الجملة على كلٍّ مستأنفة منقطعة مما قبلها.
أما على قراءة النصب فلا يجوز الوقف على (يعلمون) ؛ لأن (الحق) ينتصب بدلًا، ولا يفصل بين البدل والمبدل منه [3] . ويظهر ذلك جليًا بتأمل الدلالة الناتجة من تضافر الإعراب وما يفرضه من احتمالات للوقف والابتداء بالرجوع إلى المعنى اللازم لكل توجيه مما مرّ تفصيله.
أ- الخبر والمفعول به:
من شواهد ذلك ما جاء في قوله - تعالى-: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) } [التوبة: 1] .
ذكر أبو السعود لكلمة (براءة) قراءتين [4] : الأولى برفعها منونة (براءةٌ) وهى القراءة المشهورة، والثانية بنصبها منونة (براءةً) [5] .
(1) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 224، الجامع للقرطبي 2/ 448.
(2) انظر: منار الهدى في بيان الوقف والابتدا للأشموني، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط/2، 1393 ه-1973 م، ص: 51.
(3) السابق ص: 51.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 346.
(5) قرأ عامة القراء برفع (براءة) وتنوينها، وقد قرئ في الشواذ (براءةً) بنصبها وتنوينها. وقد عزاها ابن خالويه في مختصره لعيسى بن عمر. انظر: مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص: 56. وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 276، المحرر الوجيزلابن عطية 3/ 4، البحر المحيط لأبي حيان 5/ 6، اللباب لابن عادل 10/ 6.