ويقصد به التعدد في إعراب الكلمة بما يشمل تغير العلامة الإعرابية والوظيفة النحوية اللازمة لها؛ فقد يختلف إعراب الكلمة داخل التركيب مما يؤدي إلى تغير علامتها الإعرابية ووظيفتها النحوية التي تشغلها، ويشمل ذلك الأسماء والأفعال كليهما تبعًا للحالات الإعرابية التي يشغلها كل منهما. فالأسماء تختلف علاماتها بين حالات ثلاث: الرفع، والنصب، والجر، والأفعال تختلف علاماتها ما بين الرفع، والنصب، والجزم.
وقد تجسدت مظاهر التعدد الإعرابي في تفسير أبي السعود على نحو كبير التنوع، كثير النماذج إلى حد بعيد. فهو عند توجيهه للكلمات القرآنية يحاول أن يستقصي الأوجه الإعرابية الجائزة فيها مما أدى إلى تشعب ظاهرة التعدد عنده. فقد كثرت النماذج التي تعدد فيها توجيه أبي السعود ما بين الحالات الإعرابية الثلاثة؛ أعني: الرفع، والنصب، والجر في الأسماء، والرفع، والنصب، والجزم في الأفعال. وإن كانت الأخيرة لم تكن من الكثرة كما كانت الأولى.
وأكثر من نماذج التعدد على ثلاثة أوجه نماذج التعدد بين وجهين إعرابيين كالرفع، والنصب مثلًا، وزاد الأمر تشعبًا أن أبا السعود كان كثيرًا ما يذكر لكل وجه أكثر من وظيفة إعرابية محتملة، فمثلًا عند تناوله لقوله - تعالى-: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] ذكر لكلمة (غير) ثلاث قراءات: قراءة الرفع على أنها صفة ل (القاعدون) ، أو بدل منها، وقراءة النصب على أنها حال من (القاعدون) ، أو استثناء منها، وقراءة الجر على أنها صفة ل (المؤمنين) ، أو بدل منها. فكانت الوظائف تتعدد داخل الوجه الواحد حتى تصل إلى أربع وظائف، أو خمس، وست في بعض الأحيان.
وعليه فقد تناول البحث في هذا المطلب تعدد العلامة والوظيفة في الأسماء، تتلوها الأفعال.
أولًا: التعدد في باب الأسماء
انقسم التعدد الإعرابي في توجيه الأسماء إلى قسمين:
القسم الأول: ما ورد التعدد فيه على وجهين.
القسم الثاني: ما ورد التعدد فيه على ثلاثة أوجه.
وأحاول فيما يلي مناقشة كلٍّ، وعرض النماذج عليه من تفسير أبي السعود.
أولًا: ما ورد التعدد فيه على وجهين:
تبعًا للحالات الإعرابية الثلاث التي يأتي عليها الاسم: رفعًا، ونصبًا، وجرًا، فقد قسم البحث شواهد هذا القسم على النحو التالي:
الحالة الأولى: التعدد بين حالتي الرفع والنصب.