فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 519

يعد الحذف والتقدير أحد مظاهر التأويل التي لجأ إليها النحاة لإخضاع النصوص المخالفة للقواعد، وكون الحذف أحد وسائل التأويل النحوي يستلزم أولا بيان مفهوم التأويل في النحو.

يمتد مفهوم التأويل النحوي امتدادًا مباشرًا عن مدلوله اللغوي [1] ، فأوَّل الكلام وتأوَّله: دَّبره وقدَّره، وهو من (آل الشيء يؤول إلى كذا) أي: رجع وصار إليه؛ والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ [2] .

أما التأويل بوصفه مصطلحا نحويا فقد استخدم بعدة دلالات متقاربة؛ فاستخدم بمعنى الأصل، وبمعنى الرد إلى الأصل، وفي بعض الأحيان استخدم بوصفه وسيلة للرد إلى الأصل [3] .

فإن النحاة قد جردوا أصولا لمباني اللغة: أصلا للحرف، وأصلا للكلمة، وأصلا للجملة، وأصلا للقاعدة، وعدُّوا كل خروج على هذه الأصول عدولا لجأوا إزاءه إلى التأويل لردّه إلى الأصل الخارج عنه [4] .

فحين رأوا أن الجملة - على سبيل المثال - لا تبدو دائما على نمط تركيبي واحد اقترحوا لها أصلا نمطيا تخرج عنه بالزيادة، والحذف، والإضمار، والاستتار إلخ، وسموا أصل الحرف، وأصل الكلمة، وأصل الجملة باسم جامع هو (أصل الوضع) ، ثم رأوا أن القواعد التي استخرجوها تحتمل بعض الاستثناء [5] ، هذا الاستثناء أرجعوه وردّوه إلى أصل القاعدة عن طريق التأويل.

(1) انظر: أصول التفكير النحوي للدكتور على أبو المكارم، منشورات كلية التربية، الجامعة الليبية، 1392 ه-1973 م، ص: 261، وانظر: الأسس المنهجية للنحو العربي لحسام قاسم، ص: 92.

(2) انظر: لسان العرب لابن منظور، تحقيق عبدالله على الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي، دار المعارف بالقاهرة، 1/ 172.

(3) الأسس المنهجية لحسام قاسم، ص: 91.

(4) انظر: الأصول: دراسة أبستمولوجية للفكر اللغوي عند العرب للدكتور تمام حسان، عالم الكتب، 1425 ه-2004 م، ص: 107، 108، والأسس المنهجية لحسام قاسم، ص: 91

(5) انظر: الأصول للدكتور تمام حسان، ص: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت