ومما وقع فيه التضمين كسبب من أسباب تعدد التوجيه قوله - سبحانه-: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [آل عمران: 52] .
ذكر أبو السعود أن قوله (إلى الله) متعلق بمحذوف وقع حالا من الياء في (أنصاري) ، أي: من أنصاري متوجها إلى الله ملتجئا إليه؟
أو متعلق ب (أنصاري) متضمنا معنى الإضافة، كأنه قيل: (من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله عز وجل وينصرونني كما ينصرني؟) . [1]
وقد نقل - رحمه الله - أوجهًا أخرى في (إلى) كانت فيها متضمنة معنى حرف آخر [2] ، كأن تكون بمعنى (في) ، أي: من أنصاري في سبيل الله [3] ، أو بمعنى (اللام) ، أي: من أنصاري لله؟ كقوله: {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} [الأحقاف: 30] ، كذا قدره الفارسي [4] .
أو بمعنى (مع) [5] ، وقد استحسنه بعض النحاة فقال:"وهو وجه حسن. وإنما يجوز أن تجعل (إلى) موضع (مع) إذا ضممت الشيء إلى الشيء مما لم يكن معه، كقول العرب: إن الذود إلى الذود إبل؛ أي: إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلا. أما إذا كان الشيء مع الشيء لم تصلح مكان (مع) ، ألا ترى أنك تقول: قدم فلان ومعه مال كثير، ولا تقول في هذا الموضع: قدم فلان وإليه مال كثير" [6] .
ورد آخرون وقوع (إلى) بمعنى (مع) لأنها لا تصلح أن تكون بمعناها، ولا يوجد قياس يعضده [7] .
(1) انظر: السابق 2/ 64. وانظر: اللباب لابن عادل 5/ 259.
(2) انظر: السابق نفسه.
(3) السابق نفسه.
(4) اللباب لابن عادل 5/ 258، 259. وانظر: أبا السعود 2/ 64.
(5) انظر: أبا السعود 2/ 64.
(6) معانى الفراء 1/ 218. وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 442.
(7) انظر: التبيان للعكبرى 1/ 198.