فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 519

-وجعله آخرون معطوفًا على (قبل) ، والتقدير: وما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين، فحذف (قبل) وأقيم المضاف إليه مقامه [1] . ولم يذكر هذا الوجه أبو السعود.

-وجعله بعض آخر معطوفًا على الكاف في (إليك) ، أو على الكاف في (قبلك) ، أو على الضمير المجرور في (منهم) [2] ، وعدت جميعها خطأ لأن فيها عطف الظاهر على المضمر من غير إعادة الجار [3] .

من شواهد التعدد بين الحال والنعت المجرور ما جاء في قوله - تبارك اسمه-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] .

ذكر أبو السعود- رحمه الله- ل (أذلة وأعزة) قراءتين [4] : إحداهما بالجر، والأخرى بالنصب [5] .

قال أبو السعود في توجيه قراءة الجر:" (أذلةٍ وأعزةٍ) صفتان أخريان ل (قوم) ترك بينهما العاطف للدلالة على استقلالهم بالاتصاف بكل منهما، وفيه دليل على صحة تأخير الصفة الصريحة عن الجملة والظرف" [6] .

ف (أذلة وأعزة) صفتان ل (قوم) سبقتهما جملة (يحبهم) وهي صفة ل (قوم) أيضًا في محل جر [7] . وقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى جواز تقديم الصفة غير الصريحة على الصفة الصريحة؛ فإن قوله - تعالى-: (يحبهم) صفة وهي غير صريحة؛ لأنها جملة مؤولة بمفرد. وقوله: (أذلة- أعزة) صفتان صريحتان؛

(1) انظر: السابق 1/ 291،الدر المصون للسمين 4/ 155، اللباب لابن عادل 7/ 123.

(2) انظر: التبيان للعكبري 1/ 291، الدر المصون للسمين 4/ 155، اللباب لابن عادل 7/ 123.

(3) انظر: التبيان للعكبري 1/ 291.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 499.

(5) جمهور القراء على جرها، وعزا ابن خالويه قراءة النصب لابن ميسرة، انظر: مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص: 39، التبيان للعكبري 1/ 316، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 524. وعُزيت لابن مسعود مع تغيير فيها من (أعزة) إلى (غلظاء على الكافرين) بدلًا منها. انظر: الدر المصون للسمين 4/ 310، اللباب لابن عادل 7/ 393.

(6) تفسير أبي السعود 2/ 499.

(7) انظر: البيان للأنباري 1/ 297، التبيان للعكبري 1/ 316، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص: 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت