فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 519

المطلب الأول

تعدد الموقع الإعرابي للجمل

سبق قريبا القول إن الأصل في الإعراب أن يكون للمفرد، وأن الجملة إذا جاز تقديرها بالمفرد أعطيت إعرابه لأنها حلت محله وقامت مقامه واستخدمت في موضعه. وعليه، فإنه يفهم من ذلك أن الجملة قد لا تحل محل المفرد، ولهذا تنقسم الجمل من الناحية الإعرابية إلى قسمين [1] :

القسم الأول: الجمل التي لا تحل محل المفرد، وهي التي لا محل لها من الإعراب، لأنها لم تستعمل في موضع المفرد، ولا يمكن أن تقدر به ليتيسر تقدير حركات الإعراب التي كانت قد تظهر على ذلك المفرد [2] ، وهذا هو الأصل في الجمل [3] .

القسم الثاني: الجمل التي تحل محل المفرد، وهي تأخذ إعرابه محلا؛ لأنها وقعت في موقعه وقامت مقامه [4] .

وعلى هذا، فإن حلول الجملة محل المفرد، ودلالة مضمونها على معناه، وإعرابها بإعرابه يعني تنوع موقعها الإعرابي فتقع مرة مبتدأ، وثانية خبرا، وثالثة مفعولا، ورابعة حالا، وخامسة مضافا إليه، وسادسة تابعة لمفرد أو لجملة إلى غير ذلك من المواقع التي يقعها المفرد مما يصح حلول الجملة محله فيها [5] .

وفيما يتصل بتعدد الموقع الإعرابي للجمل في تفسير أبي السعود، ألفى البحث عناية كبرى من أبي السعود بتوجيه المحل الإعرابي للجمل وتفسير المعنى بناءً على كل موقع يجوز للجملة شغله، فتعدد توجيه بعض الجمل فشغلت موقعين إعرابيين، وتعدد توجيه جمل أخرى لتشغل أكثر من ذلك، وقد اكتفيت في البحث بتناول الجمل

(1) انظر: إعراب الجمل وأشباه الجمل لقباوة، ص: 33.

(2) انظر: مغني اللبيب لابن هشام 2/ 440، إعراب الجمل لقباوة ص: 33.

(3) مغني اللبيب لابن هشام 2/ 440. ويضم هذا القسم كل الجمل التي لا محل لها من الإعراب كالاستئنافية والابتدائية والاعتراضية وغيرها، انظر: المغني 2/ 440 وما بعدها، إعراب الجمل لقباوة ص: 36 وما بعدها.

(4) انظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 298، إعراب الجمل لقباوة ص:34.

(5) في الموقع التي تقعها الجملة ويكون لها محل إعرابي انظر: مغني اللبيب لابن هشام 2/ 472 وما بعدها، وإعراب الجمل وأشباه الجمل لقباوة الفصل الثالث من كتابه ص: 135 وما بعدها. وقد جعلها ابن هشام سبعة مواقع وزادها الدكتور فخر الدين قباوة إلى عشرة فزاد الواقعة مبتدأ والواقعة فاعلا والواقعة مستثنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت