فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 519

عراة حفاة غُرلا بُهمًا، أو صفة مصدر (جئتمونا) ، أي: مجيئا كخلقنا لكم أول مرة. ولم يرجح أبو السعود أحد هذه الأوجه أو يقوه [1] .

ولم يرجح أبو السعود أيضًا في قوله - عز وجل-: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 107] .

قال - رحمه الله-:" (ضرارا) أي: مضارة للمؤمنين، وانتصابه على أنه مفعول ثان ل (اتخذوا) ، أو على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر منصوب على الحالية أي: يضارون بذلك ضرارا، أو على أنه مصدر بمعنى الفاعل وقع حالا من ضمير (اتخذوا) أي: مضارين للمؤمنين" [2] .

ففي الشواهد السابقة وغيرها مما لا تكاد تخطئه عين المطالع للتفسير [3] سرد أبو السعود الأوجه الإعرابية مسويا بينها غير مرجح أحدها، وأحسب أن تركه الترجيح لم يكن إلا لسوغ المعاني المترتبة على الأوجه المسوقة وكونها في درجة واحدة من البلاغة، فقد كان المعنى وبلاغته الدعامة الكبرى والأولى لترجيح أبي السعود أو رده وتخطئته بعض الأوجه.

رابعًا: تضعيفه بعض الأوجه:

نادرًا ما نص أبو السعود - رحمه الله - على ضعف وجه من الأوجه بلفظ التضعيف الصريح، وإنما كان له عبارات أخرى للتضعيف كأن يقول: (وهو بعيد) ، أو (وليس بواضح) ، أو لا هذا ولا ذاك وإنما يناقش الوجه من حيث المعنى مناقشة تظهر ضعفه وبعده.

فمما صرح فيه أبو السعود - رحمه الله - بالتضعيف ما جاء في قوله - تعالى وعز: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113] .

(1) السابق 3/ 89.

(2) تفسير أبي السعود 3/ 438.

(3) انظر: على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في توجيه (كذلك) من قوله: {قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [آل عمران: 40] تفسير أبي السعود 2/ 55، وتوجيه (يوم يقول) من قوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ} [الأنعام: 73] ، 3/ 70، 71، وتوجيه (ولنعم دار المتقين) من قوله: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: 30] ، 4/ 341، وتوجيه (ربنا) من قوله: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] ، 4/ 613، وتوجيه (الذين) من قوله: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 49] ، 4/ 176 وتوجيه (فطرة) من قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، 5/ 353، 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت