فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 519

ذهب أبو السعود إلى أن اللام في (لتصغى) لام التعليل، فهو علة أخرى للإيحاء معطوفة على (غرورا) - وهو العلة الأولى على الوجه الأول في إعرابه - وما بينهما اعتراض، وإنما لم ينصب لفقده شرطه؛ إذ الغرور فعل الموحي وصَغْو الأفئدة فعل الموحَى إليه، والمعنى: يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ليغررهم به ولتميل إليه أفئدتهم [1] .

وعلى الوجهين الآخرين في (غرورا) [2] ، فإن (لتصغى) علة لفعل محذوف يدل عليه المقام، أي: ولكون ذلك جعلنا ما جعلنا [3] .

قال أبو السعود:"والمعتزلة جعلوا اللام لام العاقبة، أو لام القسم، أو لام الأمر وضعفه في غاية الظهور" [4] ، وهو يعرِّض في قوله (المعتزلة) بالزمخشري في كشافه.

وقد صرح - رحمه الله - أيضًا بالضعف في أحد توجيهي قوله - عز وعلا-: {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ} [النمل: 1] .

ذكر أبو السعود أن المحل الإعرابي ل (طس) على تقدير كونها اسما للسورة الرفع خبرا لمبتدأ محذوف أي: (هذا طس) ، أي: مسمًى به [5] . والإشارة إليه قبل جريان ذكره لما أن السورة باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده صارت في حكم الحاضر كما يقال: هذا ما اشترى فلان [6] .

وأما أن يكون رفعه بالابتداء على أن ما بعده خبره فضعيف، نص عليه أبو السعود إلا أنه لم يعلل تضعيفه هنا وعلله في مواطن أخرى منها فاتحة سورة يونس {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1] ، وفاتحة سورة الأعراف {المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 1، 2] فقد نقل - رحمه الله - تجويز البعض رفع (الر) و (المص) بالابتداء والخبر ما بعدهما معقبًا بقوله:"وقد عرفت"

(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 108.

(2) على أن (غرورا) منصوب على أنه مصدر في موقع الحال أي: غارّين، أو مصدر مؤكد لفعل مقدر هو حال من فاعل (يوحي) أي: يغرون غرورا. انظر: تفسير أبي السعود 3/ 107.

(3) السابق 3/ 108.

(4) تفسير أبي السعود 3/ 108.

(5) انظر: السابق 5/ 231.

(6) السابق 3/ 460، وانظر: أيضًا 3/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت