حيث قرئ (يُتَقَبَّل) بالبناء للمفعول ورفع (أحسن) على أنه قائم مقام الفاعل [1] .
مما جاء فيه التعدد بين النعت المرفوع والحال قوله - تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 23] .
ذكر أبو السعود لكلمة (مثل) قراءتين [2] : أولاهما بالنصب، وهي المشهورة، والثانية بالرفع [3] .
أما القراءة بالنصب فقد ذكر أبو السعود أن (مثلَ) منصوب على الحالية من المستكن في (الحق) [4] ، وذهب البعض إلى جعله حالًا من النكرة (حق) [5] ، وقد أُخذ على هذا الوجه أن الحال من النكرة قليل، والأحسن منه أن يكون حالًا من المضمر المرفوع في (لحق) ، وهو العامل في المضمر، وفي الحال [6] ، وهو ما ذهب إليه أبو السعود, وعليه، فهو حال من الضمير وليس من النكرة نفسها [7] .
وعلى هذا الوجه تكون (ما) زائدة، و (مثل) مضاف إلى (أن) وما في حيزها، ولم يتعرف بالإضافة [8] .
وقد ذكر أبو السعود توجيهين آخرين لقراءة النصب:
الأول: أن يكون (مثل) منصوبًا وصفًا لمصدر محذوف، أي: إنه لحق حقًا مثل نطقكم. وإليه ذهب من لم يجوز نصبه على الحال سواء من (حق) نفسها، أو من المستكن فيها [9] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 132. وانظر: اللباب لابن عادل 17/ 396، 397، روح المعاني للألوسي 26/ 20.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 203.
(3) قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (مثلُ) برفع اللام، وقرأ الباقون ومنهم حفص عن عاصم (مثلَ) بنصب اللام. انظر: الحجة للفارسي 6/ 216، الكشف لمكي 2/ 287، التيسير للداني ص: 164، غيث النفع للصفاقسي 3/ 1153، البدور الزاهرة 2/ 857.
(4) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 176، تفسير أبي السعود 6/ 203.
(5) ذكر ذلك الفارسي، ونسبه لأبي عمرو الجرمي انظر: التعليقة على كتاب سيبويه لأبي على الفارسي، تحقيق عوض بن محمد القوزي، مطبعة الأمانة - القاهرة، ط/1، 2/ 254، الكشف لمكي 2/ 288.
(6) انظر: الكشف لمكي 2/ 288.
(7) انظر: البيان للأنباري 2/ 391.
(8) الكشف لمكي 2/ 288.
(9) انظر: معاني الفراء 3/ 85، الحجة للفارسي 6/ 219، الكشاف للزمخشري 4/ 282.