فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 519

وعلى ما تقدم، فقراءة النصب كان التركيب فيها جملة فعلية قدِّم فيها الظرف المتمثل في (يوم) والجملة المضافة إليه على الفعل، أما قراءة الرفع فالتركيب فيها جملة اسمية من مبتدأ، وجملة فعلية وقعت خبرًا عنه حذف عائدها. وإنما جاز في الظرف رفعه على الابتداء اتساعًا [1] .

أ- المبتدأ والاسم المعطوف:

من شواهد هذا التعدد ما جاء في قوله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة: 69] .

أورد أبو السعود لكلمة (الصابئون) قراءتين [2] : إحداهما بالرفع، وهي المشهورة، والثانية (والصابئين) بالنصب [3] .

وجه أبو السعود قراءة (الصابئون) بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف لدلالة خبر (إنَّ) عليه، والنية به التأخر عمَّا في حيز (إن) ، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كيت وكيت، والصابئون كذلك [4] .

ف (الصابئون) وإن كان مقدمًا في اللفظ إلا أنه مؤخر في المعنى، فكأنه قيل: لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون والصابئون كذلك [5] .

ومنه قول الشاعر:

(1) يتسع في الظروف ما لا يتسع في غيرها فتخرج عن الظرفية إلى حالات ومواقع إعرابية أخرى تشغلها الأسماء، فيكون ظرفًا ثم يتسع فيه فيجعل مبتدأ وفاعلًا ومفعولًا ومجرورًا بحرف وبإضافة جملة إليه. انظر: أمالي ابن الشجري 2/ 576.

(2) تفسير أبي السعود 2/ 514، 515.

(3) (الصابئون) بالرفع هو المشهور في القراءة، و (الصابئين) بالنصب شاذ في الرواية وإن صح في القياس، وقد قرأ به عثمان، وأبي، وعائشة، وابن جبير، والجحدري، وأوردها الزمخشري من قراءة ابن كثير. انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 49، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 541. وقرأ بالنصب - أيضًا- ابن محيصن في أحد وجهيه. انظر: المبهج في القراءات الثمان وقراءة الأعمش وابن محيض واختيار خلف واليزيدي لسبط الخياط - تحقيق ودراسة، رسالة دكتوراه إعداد وفاء عبدالله قزمار، إشراف الأستاذ الدكتور عبدالفتاح إسماعيل شلبي، جامعة أم القرى - كلية اللغة العربية، 1404 ه-1984 م، 2/ 445، القراءات الشاذة للقاضي ص/ 444.

(4) تفسير أبي السعود 2/ 514، الإعراب المفصل لبهجت 3/ 106.

(5) انظرالمحتسب لأبن جني 1/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت