ناقش البحث فيما سبق ما يخص مسائل التعدد الواردة في الأسماء ممثلة الشق الأول لتعدد التوجيه النحوي بالنظر إلى تغير العلامة والوظيفة الإعرابية، وتمثل الأفعال الشق الثاني لهذا النوع من التعدد. ووفقًا للمادة قيد الدراسة، فقد قسمت مظاهر التعدد في توجيه الفعل من حيث العلامة والوظيفة إلى قسمين:
القسم الأول: ما ورد التعدد فيه على وجهين.
القسم الثاني: ما ورد التعدد فيه على ثلاثة أوجه.
وفيما يلي مناقشة القسمين، وإيراد الشواهد عليهما من تفسير أبي السعود رحمه الله.
أولًا: ما ورد التعدد فيه على وجهين:
تبعًا للحالات الإعرابية الثلاث التي يأتي عليها الفعل المضارع رفعًا ونصبًا وجزمًا، فقد جاءت شواهد هذا القسم من التعدد موزعة على ثلاث حالات ممثلة فيما يلي:
الحالة الأولى: التعدد بين حالتي الرفع والنصب.
الحالة الثانية: التعدد بين حالتي الرفع والجزم.
الحالة الثالثة: التعدد بين حالتي النصب والجزم.
أولًا: التعدد بين حالتي الرفع والنصب:
ورد في تفسير أبي السعود - رحمه الله- شواهد عدة لهذا النوع من التعدد، يتناول البحث فيما يلي بعضها بالمناقشة.
في قوله - تعالى-: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 80] .
ذكر أبو السعود في قوله - تعالى-: (ولا يأمركم) قراءتين [1] : أولاهما بنصب الفعل (ولا يأمرَكم) [2] ، والثانية برفعه (ولا يأمرُكم) [3] .
(1) تفسير أبي السعود 2/ 82.
(2) وقد قرأ بها عاصم، وابن حمزة. انظر: الحجة لابن خالويه ص:11، الحجة للفارسي 3/ 57، التيسير للداني ص: 75،، الوافي في شرح الشاطبية ص:196، المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة 1/ 340.
(3) وقد قرأ بها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي. [انظر: المراجع السابقة بالمواضع نفسها، وانظر: التبيان للعكبرى 1/ 205] .