فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 519

هذا، وقد ورد في تفسير أبي السعود الكثير من المواطن التي تعدد فيها الإعراب بين حالتي الرفع والنصب أجتزئ عنها بما سبقت مناقشته [1] .

ثانيًا: التعدد بين حالتي الرفع والجزم:

وقع التعدد بين حالتي الرفع والجزم في توجيه الفعل لدى أبي السعود في نماذج عدة، منها ما أورده في قوله - تعالى-: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] .

ذكر أبو السعود للفعل {لَا تُضَارَّ} قراءات [2] منها قراءة بالجزم بفتح الراء مشددة (لا تضارَّ) ، والثانية قراءة الرفع برفع الراء مشددة (لا تضارُّ) [3] .

قال أبو السعود:" {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] تفصيل لما قبله، وتقرير له؛ أي: لا يكلف كل واحد منهما الآخر ما لا يطيق، ولا يضاره بسبب ولده [4] "، فلا يحل للأم أن تمتنع عن إرضاعه إضرارًا بالوالد، ولا يحل للأب أن يمنعها من ذلك، وهذا كله إنما يكون عند الطلاق [5] .

(1) من شواهد ذلك ما ورد في تفسير أبي السعود في قوله: {فَيُضَاعِفَهُ} [البقرة: 245] انظر: نفسير أبي السعود 1/ 240، وما ورد في قوله {لَا يُؤْتُونَ} [النساء: 53] انظر: تفسير أبي السعود 2/ 305، وما ورد في قوله {فَأُوَارِيَ} [المائدة: 31] ص:31 انظر: تفسير أبي السعود 2/ 462، وما ورد في قوله {وَيَذَرَكَ} [الأعراف: 127] ، انظر: التفسير 3/ 228، وما ورد في قوله {لِتَزُولَ} [إبراهيم: 46] ، انظر: التفسير 4/ 267، وما ورد في قوله {وَيَتَّخِذَهَا} [لقمان: 6] ، انظر: التفسير 5/ 366، وما ورد في قوله {فَتَنْفَعَهُ} [عبس: 4] انظر: التفسير 6/ 481.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 406، وقد أورد قراءتين أخريين خلاف المشار إليهما إحداهما بالسكون مع التشديد (لا تضارّْ) على نية الوقف، والثانية بالسكون مع التخفيف (لا تضارْ) ، وهما في الإطار الإعرابي والدلالي للقراءتين الواردتين أعلاه، إلا أن الفعل في القراءة الأولى من (ضارّ يُضار) ، وهو في الثانية من (ضارَ يضير) . انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 253، والمغني لمحيسن 1/ 251.

(3) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب (لاتضارُّ) بالرفع، وقرأ الباقون بفتح الراء مشددة، ولأبي جعفر في أحد وجهيه بسكون الراء مخففة. انظر: إبراز المعاني لأبي شامة الدمشقي ص: 361، تحبيير التيسير لابن الجزري ص: 305، غيث النفع للصفاقسي 1/ 437، الوافي للقاضي ص: 181.

(4) تفسير أبى السعود 1/ 406، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 160.

(5) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت