أشياء، أعني: الرد، وعدم التكذيب، والكون من المؤمنين متمناة بقيد الاجتماع، لا أن كل واحد متمنى وحده؛ لما تقدم من أن هذه (الواو) شرط إضمار (أن) بعدها: أن تصلح (مع) في مكانها [1] .
وقد رد أبو حيان نصب الفعل بعد الواو على جواب التمني، كما قاله الزمخشري [2] ، وتابعه فيه أبو السعود [3] ؛ لأن (الواو) لا تقع جواب شرط، فلا ينعقد مما قبلها، و مما بعدها شرط وجواب، وإنما هى واو الجمع، يعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها [4] .
أما القراءة برفع الفعلين فقد أورد لها أبو السعود ثلاثة أوجه، هي كما يلي:
1 -الرفع على أنه كلام مستأنف كقوله: دعني، ولا أعودُ؛ أي: وأنا لاأعود تركتني أو لم تتركني [5] .
2 -الرفع عطفًا على (نردُّ) ، فيكون الكفار قد تمنوا ثلاثة أشياء [6] .
3 -الرفع حالًا من ضمير (نردُّ) على معنى يا ليتنا نرد غير مكذبين، وكائنين من المؤمنين، فيكون داخلًا تحت حكم التمني كالوجه الأخير للنصب [7] . وعلى هذا فالواو واو الحال، والمضارع خبر مبتدأ مضمر، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من مرفوع (نرد) ، فيكون تمني الرد مقيدًا بهاتين الحالين، فيكون الفعلان أيضًا داخلين في التمني كما سلف [8] .
فإذا كان الوجهان الأخيران داخلين تحت التمني، فإن وجه الرفع على الاستئناف ليس كذلك؛"فالجملة الاستئنافية لا تعلق لها بما قبلها، وإنما عطفت هاتان الجملتان الفعليتان على الجملة المشتملة على أداة التمني وما في حيزها؛ فليست داخلة في التمني أصلًا، وإنما أخبر الله - تعالى - عنهم أنهم أخبروا عن أنفسهم بأنهم لا يكذبون بآيات ربهم، وأنهم يكونون من المؤمنين، فتكون هذه الجملة وما عطف عليها في محل نصب بالقول، كأن التقدير: فقالوا: يا ليتنا نردُّ وقالوا: نحن لا نكذبُ ونكون من المؤمنين" [9] .
(1) الللباب في علوم الكتاب لابن عادل 8/ 92، 93.
(2) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 87.
(3) انظر: تفسير أبو السعود 3/ 32.
(4) البحر المحيط لأبي حيان 4/ 105، وانظر: أيضًا اللباب لابن عادل 8/ 93.
(5) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 87، البيان للأنباري 1/ 318.
(6) انظر: البيان للأنباري 1/ 318، الكشف لمكي 1/ 428، الإتحاف للبنا 2/ 8.
(7) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 32، الكشاف للزمخشري 2/ 87، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 381.
(8) انظر: الدر المصون للسمين 4/ 585، الإتحاف للبنا 2/ 9.
(9) انظر: السابق 4/ 586، اللباب لابن عادل 8/ 91، 92.