من شواهده ما جاء في توجيه قوله - تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95] .
في الآية موضعان تعدد التوجيه فيهما بين المضاف إليه وأحد التوابع المرفوعة: الموضع الأول: في قوله: (فجزاء مثل) حيث ذكر أبو السعود لها قراءات موضع الشاهد منها قراءتان [1] :
أولاهما: (فجزاءٌ) بالتنوين ورفع (مثل) [2] .
والثانية: (فجزاءُ) بالرفع من غير تنوين وجر (مثل) [3] .
ف (جزاء) مرفوعة مبتدأ والخبر محذوف، و (مثل) مرفوعة على القراءة الأولى صفة ل (جزاء) ، والتقدير: فعليه جزاء مماثل لما قتله [4] من الصيد في القيمة أو في الخلقة على اختلاف العلماء في ذلك [5] .
وجوز البعض أن تكون (جزاء) مرفوعة خبرًا لمبتدأ محذوف على أن التقدير: فالواجب عليه أو اللازم له جزاءٌ [6] ، أو أن تكون مرفوعة فاعلًا لفعل محذوف، أي: فيلزمه جزاءٌ. [7]
وأيًا ما كان إعراب الجزاء فإنه موصوف بكونه (مثل ما قتله) أي مماثل له [8] ، فلا يجوز على هذه القراءة أن يتعلق (من النعم) ب (جزاء) لأنه مصدر وما تعلق به كان من صلته، ولا يجوز الفصل بين موصول وصلته بالصفة أو البدل [9] ؛ حيث جوز البعض في (مثل) أن تكون مرفوعة بدلًا من (جزاء) [10] ، وزاد
(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 544.
(2) قرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، ووافقهم من الأربعة الزائدين على العشرة الأعمش، والحسن البصري. انظر: التحبير لابن الجزري ص: 349، الإتحاف للبنا 1/ 542، المغني لمحيسن 2/ 26.
(3) قرأ بها بقية العشرة وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر. انظر: المراجع السابقة من الموضع نفسه والنشر لابن الجزري 2/ 255.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 544. وانظر: إعراب النحاس ص: 247، البحر لأبي حيان 4/ 22.
(5) انظر: مشكل مكي 1/ 244، المغني لمحيسن 2/ 27.
(6) انظر: التبيان للعكبري 1/ 326، الإتحاف للبنا 1/ 542.
(7) انظر: الإتحاف للبنا 1/ 542، المغني لمحيسن 2/ 27.
(8) انظر: اللباب لابن عادل 7/ 517.
(9) انظر: التبيان للعكبري 1/ 326.
(10) انظر: مشكل مكي 1/ 244، التبيان للعكبري 1/ 326.