الزجاج في معانيه أن (مثل) يجوز أن تكون خبر (جزاء) على تقدير رفعها بالابتداء، والتقدير: فجزاء ذلك الفعل مثل ما قتل [1] ، وقد استغربه بعض المفسرين [2] .
أما القراءة بجر (مثل) فهي مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله. ذكره أبو السعود. [3]
وقد استبعد بعض العلماء القراءة بإضافة (جزاء) إلى المثل؛ لأن قاتل الصيد ليس عليه جزاء مثل ما قتل في الحقيقة، إنما عليه جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول الذي لم يقتله؛"فلو قدرت (مثلًا) على لفظه لصار المعنى: فعليه جزاء مثل المقتول من الصيد، وإنما يلزمه جزاء المقتول بعينه لا جزاء مثله؛ لأنه إذا أدى جزاء مثل المقتول صار إنما يؤدي جزاء ما لم يقتل؛ لأن مثل المقتول لم يقتله". [4]
ولأجل هذا المعنى استبعد جماعة القراءة بالإضافة، ولا التفات لهذا الاستبعاد؛ لأن أكثر القراء عليها وقد أجاب الناس عن ذلك بأجوبة سديدة لما خفيت على أولئك طعنوا في المتواتر، [5] منها:
-أن (جزاء) مصدر مضاف لمفعوله تخفيفًا- وهو ما ذهب إليه أبو السعود- وكان الأصل: (فجزاء مثلَ ما قتل) بنصب المثل بمعنى: عليه أن يجزي المقتول مثله من النعم [6] ، ثم حذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه، وأضيف المصدر إلى ثانيهما. [7]
-أو أن (مثل) مقحمة فهي في حكم الزائدة [8] ، كقولهم: مثلك لا يفعل ذلك، أي: أنت لا تفعل ذلك، ومثلي لا يقول ذلك، أي: أنا لا أقول ذلك، ونحوه قوله - عز وعلا-: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} [البقرة: 137] ، أي: بما آمنتم به [9] ، وذلك لأن العرب تستعمل في إرادة الشيء مثله، فالمراد
(1) معاني القرآن للزجاج 2/ 207.
(2) انظر: اللباب لابن عادل 7/ 517.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 244.
(4) مشكل مكي 1/ 244. وانظر: اللباب لابن عادل 7/ 517.
(5) انظر: اللباب لابن عادل 7/ 517.
(6) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 62.
(7) اللباب لابن عادل 7/ 518.
(8) انظر: التبيان للعكبري 1/ 326.
(9) انظر: اللباب لابن عادل 7/ 518.