وأما القراءة بغير تنوين فعلى إضافة (كل) إلى (زوجين) فهي مضاف إليه [1] ، و (اثنين) هو المفعول ل (احمل) ، والتقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين [2] .
وفي قوله - عز وجل-: {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 16] .
قرئ قوله (أكل خمط) بخفض (أكل) منونا وغير منون [3] .
فعلى جر (أكل) منونا يكون (خمط) بدلا منه على حذف مضاف، والتقدير: أكلٍ أكلِ خمط، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه [4] ، فلما حذف أعرب ما قام مقامه بإعرابه [5] . ورأى البعض أن الأحسن أن يكون عطف بيان للأكل [6] ، كأنه بين أن الأكل هذه الشجرة ومنها [7] .
وأما على جر (أكل) بلا تنوين، فإن (خمط) مجرور بالإضافة إليه [8] ، على معنى (مِنْ) بمعنى (من خمط) ، ك (ثوب خز) ، أي: من خز [9] .
اختلف القراء في العلامة الإعرابية لبعض المفردات، فقد يقرأ بعضهم كلمة بالرفع، ويقرؤها آخر بالنصب، ويقرؤها ثالث بالجر إذا كانت اسما أو الجزم إذا كانت فعلا.
ولما كانت العلامات الإعرابية أعلاما على معان نحوية، وكان الإعراب فرع المعنى، كان مسلما أن يتعدد توجيه الكلمة المختلف فيها بحسب كل قراءة، بل يتعدد التوجيه في إطار القراءة بعلامة إعرابية واحدة،
(1) السابق نفسه.
(2) الكشف لمكي 1/ 528.
(3) انظر: أبا السعود 5/ 444، البحر لأبي حيان 7/ 260.
(4) أبي السعود 5/ 444، الكشاف للزمخشري 3/ 601.
(5) البحر لأبي حيان 7/ 260.
(6) الكشف لمكي 2/ 205، البحر لأبي حيان 7/ 260.
(7) البحر لأبي حيان 7/ 260.
(8) أبي السعود 5/ 444.
(9) الكشف لمكي 2/ 205.