تتناول الدارسة في هذا الفصل:"مظاهر تعدد التوجيه النحوي عند أبي السعود"، وقد استوى هذا الفصل على سوقه فكان أضخم فصول الرسالة حجما، وأعتل لذلك بكونه صلب الرسالة وعمودها؛ فقد تنوعت مظاهر التعدد عند أبي السعود تنوعا كبيرا وتشعبت تشعبا واسعا، وقد سبق في تناول منهجه أنه كان يتوسع في إحصاء الأوجه الإعرابية الجائزة للتركيب.
والقرآن الكريم بقراءاته المتواترة يعد نصا واحدا ثابت الحجية في الشريعة، ويتسع ثبوت حجيته في اللغة ليشمل قراءاته الشاذة التي فقدت شرط التواتر، فلا تقل شأنا عما نقل إلينا من ألفاظ العربية وأساليبها، ولا سيما أنها داخلة ضمن الإطار الزمني لما اصطلح عليه النحاه بعصور الاحتجاج اللغوي.
وقد شمل تناول أبي السعود متواتر القراءات وشاذها من حيث التحليل النحوي لتركيبها وإيضاح دلالته على كل قراءة مما زاد التشعب تشعبا والاتساع اتساعا.
وعليه، فقد حاولت أن أجمع شتات مادة هذا الفصل وأضم منتشرها فوزعتها على مبحثين: المبحث الأول: تعدد التوجيه النحوي بالنظر إلى العلامة والوظيفة، فربما تعددت العلامة فقط، وربما تعددت الوظيفة دونها، وربما تعددتا كلتاهما.
لهذا اقتضت القسمة العقلية أن يتوزع هذا المبحث على مطالب ثلاثة:
المطلب الأول: جعلته لما تعددت علامته الإعرابية ووظيفته النحوية، فبدأت بتناول ما وقع فيه ذلك في باب الأسماء، وجعلته على قسمين: القسم الأول: ما ورد التعدد فيه على وجهين وفيه:
1 -التعدد بين حالتي الرفع والنصب.
2 -التعدد بين حالتي النصب والجر.
3 -التعدد بين حالتي الرفع والجر.
القسم الثاني: ما ورد التعدد فيه على ثلاثة أوجه، وقد عرضت لنماذج هذا القسم مفرقة لصعوبة وجود جامع يجمعها، فقد تعددت قراءة بعض الأسماء لترد مرفوعة ومنصوبة ومجرورة، لكل حالة وظيفة، ولكل علامة وظائف تشترك فيها تختلف من تركيب لآخر، لهذا تعذر الجامع.
ثم تناولت ما تعددت فيه العلامة والوظيفة في باب الأفعال على طريقة الأسماء، فالقسم الأول: ما ورد التعدد فيه على وجهين: الرفع والنصب- الرفع والجزم- النصب والجزم.
والقسم الثاني: ما ورد التعدد فيه على ثلاثة أوجه.