فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 519

أولًا: توسعه في إحصاء الأوجه الإعرابية المحتملة للتركيب:

توسع أبو السعود في ذكر الأوجه الإعرابية المحتملة للكلمة أو للجملة داخل التركيب، فكانت تصل في بعض الأحيان إلى خمسة أو ستة أوجه.

مثال ذلك ما جاء في توجيهه قوله - تعالى-: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1، 2] . ذكر - رحمه الله - في الموقع الإعرابي لجملة (لا ريب فيه) ستة أوجه؛ فهي إما في محل الرفع على أنها خبر ل (ذلك الكتاب) ، أو على أنها خبر ثان ل (الم) على تقدير كونها مبتدأ، أو على أنها خبر ثان ل (ذلك) على تقدير كون (الكتاب) خبره، أو على أنها خبر ثان لمبتدأ مقدر [1] ، ذلك على رأي من يجوز كون الخبر الثاني جملة كما في قوله - تعالى-: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20] ، فالتقدير حينئذ: المؤلَّف من هذه الحروف ذلك الكتاب لا ريب فيه [2] . وإما في محل النصب على الحالية من (ذلك) أو من (الكتاب) والعامل معنى الإشارة. وإما جملة مستأنفة لا محل لها الإعراب مؤكدة لما قبلها [3] .

ومن توسعاته في التوجيه كذلك ما جاء عند إعرابه كلمة (الحي) من قوله -عز وعلا-: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 1، 2] . فقد ذكر - رحمه الله - أنها يجوز أن تكون خبرا آخر لاسم الجلالة (الله) ، أو أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو الحي القيوم لا غيره، أو أن تكون صفة للمبتدأ اسم الجلالة أو بدلا منه أو من الخبر الأول (لا إله إلا هو) ، أو أن تكون هي الخبر وما قبلها اعتراض بين المبتدأ والخبر مقرر لما يفيده الاسم الجليل، أو حال منه [4] .

ومنها أيضا ما جاء في قوله - عز وعلا-: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168] .

ذكر - رحمه الله - أن محل (الذين) الرفع على أنه بدل من واو (يكتمون) في الآية قبلها في قوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [آل عمران: 167] ، أو في محل الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو أنه مبتدأ خبره قوله (قل فادرءوا) بحذف العائد، والتقدير: (قل لهم) إلخ. ويجوز أن يكون

(1) ذلك على اعتبار (الم) مسرودة على نمط التعديد لا محل لها من الإعراب. انظر: تفسير أبي السعود 1/ 62.

(2) تفسير أبي السعود 1/ 62، 63.

(3) تفسير أبي السعود 1/ 63.

(4) السابق 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت