وصفت التوابع الأربعة في اللغة بوصف التبعية لأنها تتبع ما قبلها في عدة جهات الإعراب واحدة منها، سواء أكان الإعراب ملفوظًا أم غير ملفوظ.
وقد وردت بعض التراكيب اللغوية أجرى فيها التابع على خلاف إعراب متبوعه، وسُمى ذلك قطعا،"وإنما سمي قطعا نظرًا إلى اللفظ، فلا ينافي جعله موصولا نظرا إلى المعني" [1] .
وقد تفنن علماء البيان في إيضاح أساليب العربية في عدد من المباحث: كالصفة، والبدل، والعطف فأبرزوا الصلة والرابط بين الصفة والموصوف، والبدل والمبدل منه، والعطف والمعطوف عليه، ثم أبرزوا انقطاع هذه الصلة، وبينوا الأغراض الموجبة لقطع تلك الروابط، فنشأ مصطلح: قطع الصفة، وقطع البدل، وقطع العطف. و هذا القطع منشؤه تجدد المعاني لأغراض بلاغية منها: المدح والتعظيم والترحم والذم والاختصاص [2] .
وفيما يلي يقتصر البحث على تناول قطع النعت والعطف دون غيرهما من التوابع لكثرة دورانهما بوصفهما سببا للتعدد الإعرابي في تفسير أبي السعود.
عقد سيبويه بابا مستقلا لقطع النعت في كتابه أسماه: (باب ما ينتصب على التعظيم والمدح) [3] ، قال:"إن شئت جعلته صفة فجرى على الأول، وإن شئت قطعته فابتدأته. وذلك قولك، الحمد لله الحميدَ هو، والحمدُ لله أهلَ الحمد، والملك لله أهلَ الملك. ولو ابتدأته فرفعته كان حسنا" [4] .
وإذا كثرت نعوت شيء معلوم أتبعت أو قطعت، أو أتبع بعض دون بعض بشرط تقديم الإتباع [5] . والأكثر في كل نعت مقطوع أن يكون مدحا أو ذما أو ترحما نحو: الحمد لله الحميدُ، ومررت بزيد الفاسقُ، وبعمرو المسكينُ [6] .
(1) من أسرار الجمل الاستئنافية لأيمن الشوا ص: 38.
(2) السابق ص: 36.
(3) انظر: الكتاب لسيبويه 2/ 62.
(4) السابق نفسه.
(5) شرح الرضي على الكافية 2/ 323.
(6) السابق نفسه. وانظر: دراسات عضيمة القسم الثالث 3/ 395.