على أن قطع النعت عن منعوته له نظام وقواعد وشروط لابد من توافرها حتى يصح القطع [1] .
وعليه، فإن النعت قد يقطع عما قبله إلى الرفع خبرا لمبتدأ محذوف، أو إلى النصب مفعولا به لفعل محذوف لا يستعمل بارزا [2] ، ويكون بتقدير لائق للمقام كأن يكون: أمدح، أو أذم، أو أرحم، أو أعني [3] . وقدره البعض ب (أذكر) [4] .
وتكون الجملة المقطوعة - سواء أكانت اسمية أم فعلية - مستأنفة لا محل لها من الإعراب [5] .
والسبب الأساسي لقطع النعت سبب بلاغي، يكاد ينحصر في توجيه الذهن إلى النعت المنقطع وتركيزه فيه، وإبراز معناه لأهمية خاصة تستدعى هذا التوجيه، ولا سيما إذا تعددت النعوت وطالت الجملة [6] .
فإن النعت المقطوع يفيد أن المنعوت اشتهر بهذه الخصلة، وأن المخاطب يعلم من اتصافه بها ما يعلمه المتكلم [7] ،"والقطع إلى الرفع أقوى من القطع إلى النصب؛ لأن القطع إلى الرفع بتقدير اسم مبتدأ، وأما القطع إلى النصب فيكون بتقدير فعل، والاسم أقوى من الفعل وأثبت، فإذا كنت مادحا كنت بالقطع إلى الرفع أمدح، وإذا كنت ذاما كنت بالقطع إلى الرفع أذم" [8] .
ومما ورد في تفسير أبي السعود وكان قطع النعت سببا في تعدد توجيهه ما جاء في قوله - جل ذكره-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] .
(1) وهما شرطان: الأول: ألا يكون النعت للتأكيد كما في قوله: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: 13] ، والثاني: أن يعلم السامع من اتصاف المنعوت بذلك النعت ما يعلمه المتكلم، فلا قطع مع الحاجة إلى النعت. انظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 322.
(2) انظر: شرح ابن عقيل 3/ 168، همع الهوامع للسيوطي 3/ 123.
(3) انظر: جامع الدروس العربية للغلاييني 1/ 228، 229.
(4) انظر: الكتاب لسيبويه 2/ 66، 70 في بابي المدح والشتم.
(5) وهو من قول الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل نقلا عن كتاب من أسرار الجمل الاسنئافية لأيمن الشوا ص: 37.
(6) من أسرار الجمل الاستئنافية للشوا ص: 38.
(7) معاني النحو للسامرائي 1/ 69.
(8) معاني النحو للسامرائي 1/ 70 بتصرف يسير.