فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 519

ذكر أبو السعود أن كلمة (رب) مجرورة صفة لاسم الجلالة قبلها؛ فإن إضافتها حقيقية مفيدة للتعريف على كل حال [1] .

وقد وردت (رب) منصوبة في قراءة [2] بقطعها للنصب على المدح بتقدير: (أعنى) [3] . على أن بعض المعربين ربط قوة وضعف هذه القراءة بما بعدها من نعوت اسم الجلالة: (الرحمن، الرحيم، مالك يوم الدين) ، قال:"وهي قراءة فصيحة لولا خفض الصفات بعدها، وضعفت إذ ذاك، وإنما تضعف قراءة نصب (رب) وخفض الصفات بعدها؛ لأنهم نصوا أنه لا إتباع بعد القطع في النعوت [4] ، لكن تخريجها على أن يكون (الرحمن) بدلا" [5] .

أما على رواية نصب النعوت الثلاثة بعد (رب) على القطع أيضا فلا ضعف فيها لزوال سببه [6] .

وفي قوله - عز وجل: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] .

فالموصول (الذين) وإن غابت علامته لداعى البناء إلا أنه يجرى في محله من التعدد ما يجرى على المعرب، فهو إما في محل الجر على أنه صفة مقيدة لموصوفه (المتقين) [7] أو موضحة له [8] .

وإما في محل النصب بتقدير: (أعنى) ، أو الرفع بتقدير: (هم) مبتدأ، فيكون مقطوعا للمدح.

وقد ذكر أبو السعود كلاما مهما عن أثر تعدد التوجيه هنا على أداء الآية من حيث الوقف والابتداء أدخره لموضعه من البحث، وأذكر ما يمس المقام، حيث نص على اتصال المقطوع للمدح رفعا أو نصبا بما قبله وإن خرج عن التبعية له صورة، حيث لم يتبعه في الإعراب، وبذلك سمي قطعا لكنه تابع له حقيقة [9] ،"ألا ترى، كيف التزموا حذف الفعل والمبتدأ في النصب والرفع روما لتصوير كل منهما بصورة متعلق من متعلقات ما قبله،"

(1) أبي السعود 1/ 36.

(2) عزاها أبو حيان لزيد بن على وآخرين. انظر: البحر المحيط 1/ 31.

(3) انظر: أبا السعود 1/ 36، التبيان للعكبري 1/ 11.

(4) انظر: شرح الرضى على الكافية 2/ 323.

(5) البحر المحيط لأبي حيان 1/ 131، 132 بتصرف.

(6) انظر: السابق 1/ 131.

(7) في قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] .

(8) انظر: أبا السعود 1/ 71، وفيه تفصيل ما قصده بقوله: صفة مقيدة أو موضحة للموصوف.

(9) انظر: أبا السعود 1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت