فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 519

فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها، سواء أكانت عن السبعة أم عن العشرة أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين [1] .

وعليه، اتفق العلماء على تواتر قراءة الأئمة السبعة [2] ، والثلاثة المكملين للعشرة [3] ، وأن الأربعة بعدها شاذة باتفاق [4] .

والجمهور على جواز القراءة بالعشرة لتوافر شرطها، وما سواها مما فقد أحد الأركان الثلاثة المذكورة شاذ لا تجوز القراءة به، وليس بقرآن، هذا ما أجمع عليه الأصوليون والفقهاء [5] .

متي فقدت القراءة شرط تواتر السند عند علماء القراءات فإنها توصف بالبطلان، فهو الشرط الذي تتعلق به صحة القراءة، أما عدم تحقق أحد الشرطين الآخرين: موافقة العربية، والرسم العثماني، فقد يسم القراءة بالضعف أو الشذوذ، لكنه لا يصل بها إلى درجة البطلان [6] .

والأمر من جهة النحو واللغة مختلف، فقد احتج النحاة بالقراءات: متواترها وشاذها على حد سواء، وأكثروا من الاستشهاد بالشاذ [7] .

فالقرآن الكريم حجة في العربية بقراءاته: المتواترة وغير المتواترة، كما هو حجة في الشريعة، فالقراءة الشاذة التي فقدت شرط التواتر لا تقل شأنا عن أوثق ما نقل إلينا من ألفاظ اللغة وأساليبها، وقد أجمع العلماء على أن نقل اللغة يكتفي فيه برواية الآحاد [8] .

(1) الإتحاف للبنا 1/ 70.

(2) الأئمة السبعة على الترتيب هم: نافع المدني، وابن كثير المكي، وأبو عمرو البصري، وابن عامر الشامي، وعاصم الكوفي، وحمزة الكوفي، والكسائي الكوفي، انظر ترجماتهم في الإتحاف للبنا 1/ 19 وما بعدها.

(3) وهم أبو جعفر المدني، ويعقوب البصري، وخلف العاشر. انظر ترجماتهم في الإتحاف للبنا 1/ 28 وما بعدها، البدور الزاهرة للقاضي 1/ 12.

(4) انظر: الإتحاف للبنا 1/ 72. وهم ابن محيض، واليزيدي، والحسن، والأعمش.

(5) انظر: الإتحاف للبنا 1/ 71، مختصر الإتقان لأرقة دان ص: 106.

(6) انظر: الأسس المنهجية في النحو العربي: دراسة في كتب إعراب القرآن الكريم لحسام أحمد قاسم، دار النصر للتوزيع - د/ط - 2005 م، ص: 140،141.

(7) انظر: السابق ص: 155.

(8) دراسات عضيمة، القسم الأول، 1/ 1، 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت