فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 519

العامل الأول: تعدد الاحتمالات الإعرابية لبعض مفردات التركيب:

إن اللغة شبيهة بطبقات شديدة التداخل والتلاحم بعضها فوق بعض، لا تبدو في الغالب إلا في شكلها المجمل، هذه الطبقات يدركها اللغويون ويسمونها: مستويات، ويدرسون اللغة من خلالها. وفي كل مستوى من هذه المستويات يوجد جزء من المعنى يمثل الدور الذي يقوم به هذا المستوى [1] .

والمشهور في تحليل هذه المستويات أنها أربعة كما يأتي [2] :

1 -مستوى الأصوات.

2 -مستوى الصرف أو بناء الكلمة، ويوجد فيه المعنى الصرفي للصيغ.

3 -مستوى النحو أو بناء الجملة، ويوجد فيه المعنى النحوي.

4 -مستوى الدلالة، وتجتمع في هذا المستوى وظائف المستويات السابقة ودلالاتها.

فالمستوى الثالث من المستويات السابقة هو القائم على بحث ارتباط الكلمات فيما بينها عبر علاقات نحوية خاصة داخل الجملة، وهذا ما يعرف بالتعليق النحوي، فالتعليق بين الكلمات هو الذي يكسب الجملة معناها، وهو الذي عليه يقع الدور الأهم من عقد التركيب واتصال عرى جزئياته ببعضها [3] ، وهو أيضًا الذي يحدد إنتاج معنى معين دون غيره من المعاني غير المراد إيصالها.

"ومما ينبغي أن يعلمه الإنسان ويجعله على ذكر، أنه لا يتصور أن يتعلق الفكر بمعاني الكلم أفرادا ومجردة من معاني النحو، فلا يقوم في وهم ولا يصح في عقل أن يتفكر متفكر في معنى (فعل) من غير أن يريد إعماله في (اسم) ، ولا أن يتفكر في معنى (اسم) من غير أن يريد إعمال فعل فيه، وجعله فاعلا له أو مفعولا، أو يريد فيه حكما سوى ذلك من الأحكام، مثل أن يريد جعله مبتدأ أو خبرًا أو صفة أو حالا أو ما شاكل ذلك" [4] .

وعليه، فإن الكلمة تشغل وظيفة نحوية معينة داخل التركيب، ويكون لها - بهذه الوظيفة - دور في إيصال المعنى الكلي للنص التي هي فيه، وإذا تغيرت هذه الوظيفة تغير المعنى كناتج طبيعي لتغير الوسائل المؤدية لإيصاله على صعيد الوظائف والعلامات النحوية التي ترتبط عبرها المفردات داخل التركيب.

(1) لماذا نعتني في دراسة النحو بالدلالة؟ للدكتور عبدالسلام السيد حامد، بحث منشور بمجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، بجامعة الإمارات، مجلد (19) ، عدد (2) أكتوبر 2003 م، ص: 177.

(2) انظر: السابق نفسه.

(3) انظر: النحو والدلالة للدكتور محمد حماسة ص: 12.

(4) دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني ص: 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت