النحوي في الجملة [1] ، فالمقصود من المعنى النحوي عند عبد القاهر الجرجاني التوفيق في الاختيار بين المفردات ووظائفها النحوية على الهيئة المرادة [2] .
وعليه، فإن أبا السعود قام بتفسير كلام الله - تعالى- بناء على إحصاء الأوجه النحوية الجائزة في التركيب، رابطا كل وجه بما يطرحه من المعنى، ثم يقوم في النهاية بالحكم على هذه الأوجه من جهة جواز معناها ومدى بلاغته، فكثيرا ما ردّ بعض الأوجه الجائزة من جهة القواعد لعدم بلاغة المعنى عليها، أو لعدم جوازه عقلا.
لذا جاء هذا الفصل من البحث بعنوان: أثر تعدد التوجيه النحوي على تعدد الدلالة في تفسير أبي السعود، ليبحث في تغير الدلالة الذي بني على تعدد الأوجه، سواء في ذلك أن يكون المعنى مقبولا أو غير مقبول، ولهذا، كان مُهمًّا أن أنبه على وجود رابط بين هذا الفصل وبين الفصل الأول الخاص بمنهج أبي السعود، وهو ما يفسر تكرار بعض الأفكار أو الشواهد المناقشة في فصل المنهج، ولكن ذلك لم يكن على نحو مطرد.
وقد قصدت في هذا الفصل بيان مطلق تغير الدلالة بناء على تغير الوجه النحوي، دون اعتبار لقبول أبي السعود أو ردّه لهذا المعنى أو ذاك، لأن المقام معنيٌّ بالدلالة أولا.
وفرضت طبيعة المادة تقسيم هذا الفصل بين مجموعة من العوامل، كان لكل عامل منها دوره وأثره في تغيير المعنى، فقمت بتأصيل ما احتاج منها إلى تأصيل نحوي، ثم استشهدت على كل عامل من التفسير، وهذه العوامل هي:
العامل الأول: تعدد الاحتمالات الإعرابية لبعض مفردات التركيب.
العامل الثاني: تعدد احتمالات توجيه المحل الإعرابي للجمل.
العامل الثالث: تحديد ركنَيْ الإسناد في الجملة الاسمية.
العامل الرابع: تغير مواضع الوقف والابتداء.
العامل الخامس: الاختلاف في تحديد متعلّق شبه الجملة.
العامل السادس: التردد بين اتصال الاستثناء وانقطاعه.
العامل السابع: التغيير في بنية الجملة بالحذف (المفعول به نموذجا) .
(1) النحو والدلالة للدكتور حماسة ص: 164.
(2) انظر: السابق ص: 163.