فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 519

ثامنًا: ضوابط الرد والترجيح عند أبي السعود:

ترددت في تفسير أبي السعود مجموعة من الضوابط كانت بمثابة أهم الأسس التي انطلق منها في اختياراته بين الأوجه النحوية رادًّا بعضها هنا ومرجحا بعضها الآخر هناك.

وقد استخلصت الباحثة هذه الضوابط بألفاظها الواردة على لسان أبي السعود في تفسيره عبر تحريها في توجيهاته النحوية على مدار تفسير آيات الله - عز وجل - وأهم هذه الضوابط:

(1) تحقيق مناط الإفادة.

(2) سداد المعنى وبلاغته.

(3) مراعاة جزالة النظم الجليل.

(4) تجاوب أطراف النظم وعدم تفكيكه.

(5) التعسف.

(6) مراعاة سياق الآي.

(7) مراعاة مقتضى المقام.

وتلك الضوابط في مجملها تدور حول المعنى؛ فقد كان المعنى في بؤرة اهتمام أبي السعود على مدى تفسيره وفي تناوله التحليلات النحوية للتراكيب، لا يوازن أو يفاضل بينها وفقا لما تقتضيه قواعد الصناعة النحوية فحسب، وإنما يقدم على ذلك ما ينبثق عن كل تحليل نحوي من معنى، فيختار في ختام موازنته الوجه الأبلغ دلالة والأبرع توصيلا للمعنى، وصولا به - ما استطاع - إلى أرقى مراقي البلاغة، فقد كان أبو السعود يتناول تعدد التوجيه عن طريق فهم معنى التركيب النحوي، وربط ذلك باختلاف المعنى عند اختلاف التركيب، وليست الضوابط السابقة لترجيحه بين الأوجه إلا تصديقا لهذه المنهجية في التناول. وفيما يلي محاولة بيان تلك الضوابط والتمثيل عليها من تفسير أبي السعود.

ميز أبو السعود تمييزا دقيقا بين أركان الجملة عن طريق محاولته فهم مراد الله - عز وجل - من كلامه، وعلى أساس من ربط الآيات ببعضها ووضعها في سياقها كان يحدد الركنين الرئيسين في التركيب أيهما أحق أن يكون خبرا وأيهما أحق أن يكون مخبرا عنه، وإن وضع هذا مكان ذاك انعكس المقصود إفادته من كلام الله - عز وجل - فلا يصل المعنى إلى الرتبة المرجوة له من البلاغة المرادة، وبالمثال اتضاح المقال.

قال الله - عز وجل-: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 1، 2] حتي قوله - وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت