أما قراءة الرفع فقد اختار أبو السعود أن تكون (حمالة) مرفوعة على أنها خبر، و (امرأته) مبتدأ، وجملة (في جيدها حبل من مسد) جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، وهي جملة حالية [1] .
وقد ذكرت توجيهات أخرى لقراءة الرفع لم يذكرها أبو السعود:
أولها: أن تكون (حمالةُ) مرفوعة على أنها نعت ل (امرأته) [2] ، على أن تكون (امرأته) مرفوعة على أحد وجهين: إما أن تكون معطوفة على الضمير في (سيصلى) ، والتقدير: سيصلى نارًا هو امرأته [3] .
وإما أن تكون مبتدأ خبره (في جيدها) ، ومعناه أنها تصلى النار، فكأن التقدير: سيصلى نارًا، وهي أيضًا ستصلى نارًا [4] .
ثانيها: أن تكون مرفوعة بيانًا أو بدلًا؛ لأن إضافتها محضة [5] .
ثالثها: أن تكون مرفوعة خبرًا لمبتدأ مضمر، أي: هي حمالة [6] .
فإذا كانت قراءة النصب على الذم - على أرجح الأقوال- ففي قراءة الرفع أيضًا ذم، لكن هو في النصب أبين، لأنك إذا نصبت لم تقصد إلى أن تزيدها تعريفًا وتبيينًا، إذ لم تجر الإعراب على مثل إعرابها، وإنما قصدت إلى ذمها، لا لتخصيصها من غيرها بهذه الصفة [7] .
من شواهده ما جاء في قوله - تعالى-: {قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [هود: 72] .
ذكر أبو السعود لكلمة (شيخًا) قراءتين [8] : إحداهما بالنصب (شيخًا) ، والأخرى بالرفع (شيخٌ) [9] .
(1) تفسير أبي السعود 6/ 608، وانظر: الحجة لابن خالويه ص: 377، إعراب القرآن لأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني، تقديم وتوثيق فاطمة بنت عمر المؤيد، د/ط، 1415 ه-1995 م، ص: 561، الجامع للقرطبي 22/ 552.
(2) الحجة للفارسي 6/ 451، الكشف لمكي 2/ 390.
(3) إعراب ثلاثين سورة لابن خالويه ص: 224، الحجة للفارسي 6/ 452.
(4) إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالويه، دار ومكتبة الهلال - بيروت، د/ط، 1985 م، ص: 224، الحجة للفارسي 6/ 452، إعراب القرآن للأصبهاني ص: 561.
(5) انظر: اللباب لابن عادل 20/ 554.
(6) الكشف لمكي 2/ 390، اللباب لابن عادل 20/ 554.
(7) الكشف لمكي 2/ 390.
(8) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 65.
(9) وردت القراءة المشهورة بالنصب، وبه أيضًا قرأ عامة القراء، وقد نسبت قراءة الرفع لابن مسعود، وأبي بن كعب - رضي الله عنهما- (انظر: معاني الفراء 2/ 23، إعراب القرآن للنحاس ص: 425، مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص: 65) ، وقرأ بها المطوعي عن الأعمش (انظر: المبهج لسبط الخياط 2/ 544، الإتحاف للبنا 2/ 132)