فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 519

أما القراءة الأولى فقد ذكر أبو السعود أنها منصوبة على الحال من (بعلي) ، والعامل فيها معنى الإشارة والتنبيه المستفاد من (هذا) [1] ؛"فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل؛ لأنها مفعول فيها". [2]

وقد ذكر بعض النحاة أن هذا الأسلوب لا يجوز إلا إذا كان المخاطب على علم بالمشار إليه، فإن لم يكن على علم به لم يجز [3] .

"وذلك أنك إذا قلت: هذا زيدٌ قائمًا، فإن كنت تقصد أن تخبر من لم يعرف زيدًا أنه زيدٌ لم يجز أن تقول: هذا زيدٌ قائمًا؛ لأنه يكون زيدًا ما دام قائمًا، فإذا زال عنه القيام فليس بزيدٍ، وإنما نقول ذاك للذي يعرف زيدًا، والمعنى: انتبه لزيدٍ في حال قيامه" [4] .

فالمراد في الآية ليس الإعلام بأنه بعلها في حال الشيخوخة دون غيرها، وإنما المراد التعجيب من وقوع الولادة في حال شيخوخته - عليه السلام - [5] . فالحال هي مصب الفائدة وليس الخبر [6] ،"فلا يستغنى عن هذه الحال إذا كان الخبر معروفًا عند المخاطب؛ لأن الفائدة إنما تقع بهذه الحال، أما إذا كان مجهولًا عنده فأردت أن تفيد المخاطب ما كان يجهله، فتجيء الحال على بابها مستغنى عنها" [7] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 65، وانظر: أيضًا البيان للأنباري 2/ 22، التبيان للعكبري 2/ 58.

(2) المقتضب للمبرد، تحقيق محمد عبدالخالق عضيمة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، د/ط، 1415 ه-1994 م 4/ 168.

(3) انظر: معاني القرآن للزجاج 3/ 63، البيان للأنباري 2/ 22.

(4) معاني القرآن للزجاج 3/ 63 بتصرف.

(5) انظر: التبيان للعكبري 2/ 58، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 406.

(6) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 5/ 244.

(7) البحر المحيط لأبي حيان 5/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت