فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 519

اختلف القراء في قراءة بعض الكلمات في كتاب الله - عز وجل - مما أدى إلى اختلاف صيغة الكلمة الواحدة من قراءة لأخرى بما يؤثر على التركيب، فيلزم من ذلك تعدد في التوجيه الإعرابي.

اختلفت قراءة بعض الأفعال في القرآن، فوردت مرة على صيغة مجرد الثلاثي (فَعَل) ، وأخرى معداة بالتضعيف على صيغة (فَعّل) ، أو بالهمزة على صيغة (أفعل) ، ووردت بعض الأفعال مبنية للمعلوم مرة وللمجهول أخرى، وذلك كله مما يؤثر على التوجيه.

- (فَعَل) و (فَعّل) :

وقع ذلك في تفسير أبي السعود في قوله - عز وجل-: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [آل عمران: 3] .

فالفعل (نزَّل) معدًّى بالتضعيف في القراءة المشهورة، و (الكتاب) منصوب به على المفعولية، وجملة (نزّل) إما استئنافية، وإما خبر آخر عن اسم الجلالة في الآية قبلها، وإما هي الخبر وما قبلها من قوله: (لا إله إلا هو) اعتراض أو حال، وقوله: (الحي القيوم) صفة أو بدل [1] .

وقد ذكر أبو السعود قراءة أخرى للآية بتخفيف عين الفعل، ورفع (الكتاب) ، أي: (نَزَل عليك الكتابُ بالحق) [2] ، (فالكتاب) فاعل للفعل لا مفعول.

وقد أثر ذلك على المحل الإعرابي لجملة (نَزَل) ، فجوز أبو السعود فيها الوجه الأول، والثاني على تقدير: نزل عليك الكتاب من عنده، وامتنع ثالثهما [3] .

ومثل ذلك ما جاء في قوله - جل ذكره-: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] .

فالفعل (كفّلها) قرئ في المشهورة بتضعيف العين، و (زكريا) منصوب به على المفعولية، وهو مقصور لا تظهر عليه العلامات [4] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 7.

(2) السابق نفسه.

(3) السابق نفسه.

(4) ورد في قراءة أخرى ممدودا وقد ظهرت علامة النصب على آخره: (وأكفلها زكرياءَ) . انظر: تفسير أبي السعود 2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت