ومعنى (كفّلها) : جعله كافلا لها، وضامنا لمصالحها، وقائما بتدبير أمورها [1] . فالفعل عُدى بتضعيف عينه إلى نصب المفعول بنفسه.
وذكر أبو السعود قراءة أخرى بتخفيف فاء (كفلها) وكسرها، ورفع (زكريا) ممدودا، أي: (وكَفِلها زكرياءُ) [2] .
فتخفيف عين الفعل حوله من المتعدي إلى اللازم، فارتفع (زكرياء) فاعلا له، لا مفعولا.
وفي قوله - سبحانه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193] . قرئ الفعل (نزل) في المشهورة بغير تضعيف، ورفع (الروح الأمين) فاعلا ل (نزل) ، وهو فعل لازم. وقرئ مرة أخرى بتشديد الزاي، ونصب (الروح الأمين) ، أي: (نزّل به الروحَ الأمين) [3] ؛ أي: جعل الله - تعالي - الروح الأمين نازلا به، وهو جبريل عليه السلام [4] . فتحول الفعل من اللازم إلى المتعدي بتضعيف عينه، فانتصب (الروح الأمين) مفعولا به، لا فاعلا كما على القراءة الأولي.
- (فَعَل) و (أَفْعَل) :
من ذلك ما جاء في قوله - تعالي: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] .
قرئ الفعل (يشهد) بضم الياء وكسر الهاء، ونصب اسم الجلالة مفعولا على التعظيم [5] ، وقد تعدى لنصب المفعول بهمزة أفعل، وهو معطوف على (يعجبك) [6] .
وقد وردت قراءة أخرى بفتح الياء والهاء من (يشهد) ، ورفع اسم الجلالة فاعلا [7] ، ويؤيده قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما-: (والله يشهد على ما في قلبه) ، فالجملة اعتراضية [8] .
(1) السابق نفسه.
(2) انظر: السابق نفسه.
(3) انظر: أبا السعود 5/ 222.
(4) السابق نفسه.
(5) انظر: التبيان للعكبري 1/ 130.
(6) انظر: أبا السعود 1/ 371. وانظر: التبيان للعكبري 1/ 130.
(7) انظر: التبيان للعكبري 1/ 130.
(8) تفسير أبي السعود 1/ 371.