هذا آخر ما يسر الله إيراده، وفتح بإعداده في بحث:"تعدد التوجيه النحوي في تفسير أبي السعود"، وقد انتهت الباحثة من رحلتها البحثية إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، أجملها فيما يأتي:
أولًا: النتائج:
النتيجة الأولى: يعد تفسير أبي السعود من التفاسير المهمة التي عملت على تفسير بلاغة النظم القرآني، والتدليل على إعجاز القرآن انطلاقا من تراكيبه النحوية، فهو يأتي - من حيث الأهمية - بعد تفسير الكشاف، فلئن كان الزمخشري في ميدان التفاسير المعنية بشأن البلاغة هو المُجلِّي، كان أبو السعود هو المُصلِّي.
النتيجة الثانية: تفسير أبي السعود تفسير لغوي، فسر القرآن وأبان معانيه معتمدا على ما ورد في لغة العرب، ابتداءً من المعاني المعجمية للمفردات، ومرورا باستخدامات الأساليب اللغوية على تنوعها واختلافها، وانتهاء ببيان مسالك الكلام وتفاوته بنظمه في رتبة البلاغة.
النتيجة الثالثة: تَعُد الباحثة - اعتبار للنتيجة السابقة - تفسير أبي السعود نموذجا تطبيقيا لنظرية النظم وفكرة التعليق اللتين أسس لهما عبد القاهر الجرجاني في دلائله؛ فقد اهتم أبو السعود بفاعلية المعنى النحوي في شرح النص القرآني وتفسير بلاغته، حيث كان أبو السعود عند تحديد إعراب كلمة ما يقوم - أولا- بالكشف عن المعني النحوي الأولى الذي يمثل جزءا بالغ الأهمية من دلالة الكلمة، مع انضمامه إلى الدلالة الأولية لها. وهو - ثانيا - يحدد الوجه الذي سيتعامل به مع تفسيره لهذه الكلمة، وذلك لأن اختلاف الوظيفة النحوية يؤدي ضرورة إلى اختلاف الدلالة المرادة من الكلمة في الجملة. وهو - ثالثا - يؤسس شرحه للتصوير البياني للنص على أساسه السليم، فكل ما يكون تشبيها، أو مجازا، أو استعارة ... إلخ مبني في حقيقة الأمر على التعليق النحوي [1] .
النتيجة الرابعة: ربط أبو السعود ربطا بارعا بين علمي النحو والمعاني في تفسيره كلام الله - عز وجل-، مما جعل التفسير ثريًّا، مكتنزا بالمعالجات البلاغية المبنية على أساس نحوي،"فإن النحو يبدأ بالمفردات وينتهي إلى الجملة الواحدة، على حين يبدأ علم المعاني بالجملة الواحدة، وقد يتخطاها إلى علاقاتها بالجمل الأخرى في السياق التي هي فيه" [2] .
(1) راجع المبحث الرابع من كتاب النحو والدلالة للدكتور محمد حماسة عبداللطيف.
(2) راجع الأصول للدكتور تمام حسان ص: 310.