فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 519

قال أبو السعود:"ومفعول (ينفقون) محذوف ليتناول كل ما يصلح للإنفاق، أو متروك بالكلية كما في قولك: فلان يعطي ويمنع" [1] .

وفي قوله - عز وجل-: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة/81] .

فمفعول (يفقهون) إما مقدر، والمعنى: لو كانوا يفقهون أنها كذلك، أو لو كانوا يفقهون كيف هي، أو لو كانوا يفقهون أن مآلهم إليها [2] .

وإما غير منوي أصلا، على أن تكون (لو) لمجرد التمني، والمعنى: لو كانوا من أهل الفطانة والفقه [3] .

وكذلك قوله - تعالى شأنه-: {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [غافر/68] .

قال أبو السعود:"يحيى الأموات، ويميت الأحياء، أو الذى يفعل الإحياء والإماتة" [4] .

فعلى الأول المفعول مقَّدر منوىّ، وعلى الثاني مطروح غير منوى. وأحسب أن المعنى على طرح المفعول أبلغ منه على تقديره، لما فيه من اختصاص فِعْلَى الإحياء والإماتة بالله - تعالى-، وقصرهما عليه دون ما عداه من سائر خلقه.

(1) أبي السعود 2/ 135.

(2) أبي السعود 3/ 420.

(3) انظر: السابق نفسه.

(4) أبي السعود 6/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت