فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 519

من شواهد التعدد بين النصب على المدح والجر نعتا ما جاء في تفسير أبي السعود قوله -عزوجل-: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] .

ذكر أبوالسعود لكلمة (فاطر) قراءات [1] : منها قراءة بجرها، وهى القراءة المشهورة، وأخرى بنصبها [2] .

قال أبوالسعود:" (فاطر السموات والأرض) أى: مبدعهما، بالجر صفة للجلالة مؤكدة للإنكار لأنه بمعنى الماضي، ولذلك قرئ (فَطَرَ) ، ولا يضر الفصل بينهما بالجملة لأنها ليست بأجنبية، إذ هى عاملة في عامل الموصوف" [3] .

ف (فاطر) صفة مجرورة للفظ الجلالة [4] ، فصل بينها وبين موصوفها بجملة (أتخذ وليا) ، ولم يَر أبوالسعود بأسا في ذلك لأن الجملة المفصول بها ليست أجنبية؛ حيث عملت في (غير) فنصبته مفعولا أول ل (أتخذ) ، وعملت (غير) الجر بالإضافة في لفظ الجلالة الذي هو الموصوف.

وقد ذكر أبوالسعود توجيها آخر لقراءة الجر على جعل (فاطر) بدلا من لفظ الجلالة تجاوزا لعقبة الفصل بين النعت ومنعوته، وهوما رآه العكبري؛ فقد جعل (فاطر) بدلا من اسم الجلالة قولا واحدا [5] .

وعلل بعض المفسرين رأى العكبري بأنه فرَّ من الفصل بين الصفة والموصوف؛ فالفصل بين البدل والمبدل منه أسهل؛ لأنه على نية تكرير العامل [6] ، فهو أقرب إلى الفصل [7] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 21.

(2) جمهور القراء على جر (فاطر) . وقرئ في الشاذ (فاطر) بنصب الراء ولم أجدها معزوة فيما رجعت إليه من مصادر التفسير والقراءات. انظر: إعراب النحاس ص: 258، التبيان للعكبري 1/ 340، البحر لأبي حيان 4/ 90، اللباب لابن عادل 8/ 54

(3) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 21.

(4) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 273، الكشاف للزمخشري 2/ 82، البحر المحيط لأبي حيان 4/ 90.

(5) انظر: التبيان للعكبري 1/ 340.

(6) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 90، الدر المصون للسمين 4/ 555، اللباب لابن عادل 8/ 53، تفسير أبي السعود 3/ 21.

(7) انظر: الدر المصون للسمين 4/ 555، اللباب لابن عادل 8/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت