(اقتحام) وأقيم المضاف إليه مقامه [1] . و (رقبة) مضافة إلى المصدر (فك) مجرورة و (إطعام) معطوف عليه، والمعطوف على المرفوع مرفوع [2] .
"فيكون المعنى: اقتحام العقبة فكُّ رقبةٍ أو إطعامُ، أى: اقتحامها أحد هذين، أو هذا الضرب من فعل القُرَب" [3] . و (لا) بمعنى (لم) فمعناه: لم يقتحم العقبة [4] .
وجملة (فك رقبة) من المبتدأ المحذوف والخبر تفسير للمجمل قبلها من اقتحام العقبة كما في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} [الهمزة: 5، 6] ، وقوله: {مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} [القارعة: 2 - 4] [5] .
وأما القراءة الثانية بنصب (رقبة) فقد تغيرت فيها البنية الصرفية من المصدر إلى الفعل الماضي، حيث قرئ (فَكَّ رقبةً أو أَطْعَمَ) [6] بلفظ الفعل الماضي في (فكَّ) مبنيا على الفتح، ونصب (رقبة) مفعولا به و (أَطْعَمَ) بلفظ الماضي أيضا على زنة (أَفْعَل) ، وكلا الفعلين مبدل من (اقتحم) [7] .
فالمعنى: (فلا اقتحم العقبة) ، أى: لم يشكر نعم الله عليه بالأعمال الصالحة، فلا فك رقبةً ولا أطعم مسكينا [8] . والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة، وقد جعل الأعمال الصالحة عقبة وعملها اقتحاما لها، لما في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس [9] . وكلا القراءتين - قراءة جر (رقبة) ونصبها - معناهما متقارب [10] .
ومما تقدم، فإن الشاهدين السابقين كان اختلاف البنية الصرفية من قراءة لأخرى سبب تعدد التوجيه فيهما، فكانت الكلمة مضافا إليه مرة ومفعولا به ثانية.
(1) انظر: البيان للأنباري 2/ 514.
(2) البيان للأنباري 2/ 514، إعراب القرآن للقاضي / 1186.
(3) الحجة للفارسي 6/ 414.
(4) إعراب ثلاثين سورة لابن خالويه ص: 90.
(5) الحجة للفارسي 6/ 414.
(6) تقدم تخريج القراءة في الصفحة السابقة. وانظر: تفسير ابن كثير 14/ 357، 358
(7) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 542. الكشاف للزمخشري 4/ 596
(8) الكشاف للزمخشرى 6/ 595، تفسير أبي السعود 6/ 542.
(9) الكشاف للزمخشري 6/ 595.
(10) تفسير ابن كثير 14/ 358.