أو معطوف على (صد) بتقدير المضاف، أي: وصد المسجد الحرام [1] ، فليس في هذا الوجه ما في سابقه من الاحتراز، إلا أن الباحثة ترى أن عطفه على السبيل أظهر من حيث المعنى من عطفه على الصد. والله أعلم بوجه الصواب.
ومنه أيضًا ما جاء في قوله - سبحانه-: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71] .
فقد ذكر أبو السعود أن قوله (وشركاءكم) يحتمل في نصبه وجهين [2] :
الأول: أن تكون الواو للمعية، و (شركاءكم) منصوب على المعية.
الثاني: أن تكون الواو عاطفه، و (شركاءكم) معطوف على (أمركم) بتقدير مضاف، أي: فأجمعوا أمركم وأمر شركائكم [3] ، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
في القسم السابق كان التوجيه يتعدد بسبب بالاختلاف ما بين احتياج التركيب إلى تقدير محذوف يجعله متسقا مع القاعدة، وبين عدم احتياجه إلى ذلك المحذوف بتوجيهه توجيهات أخرى لا يحتاج معها إلى الحذف.
أما هذا القسم فإن التركيب لابد في توجيهه من تقدير محذوف حتى يستقيم المعنى. وقد تعدد توجيه التركيب تبعا للاختلاف في تقدير ذلك المحذوف، فتارة يكون المحذوف عاملا للرفع وأخرى للنصب، ويقدره البعض مقدما ويقدره آخرون مؤخرا، إلى غير هذا وذاك من اعتبارات تختلف تبعا لفهم كل نحوى للتركيب.
(1) أبي السعود 1/ 381.
(2) انظر: أبا السعود 3/ 526.
(3) السابق نفسه.