فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 519

المطلب الثالث

تعدد التوجيه النحوي في العلامة دون الوظيفة

هذا النوع من التعدد اختلفت فيه العلامة الإعرابية للكلمة مع ثبات وظيفتها النحوية، وقد وقع ذلك بسب اختلاف القراء في علامات الإعراب رفعا ونصبا وجرا. وتنحصر شواهد هذا التعدد في باب التوابع، فالنعت - مثلا - يتبع منعوته في العلامة، وعليه فإنه باختلاف المتبوع يختلف التابع: فقد يتغير المتبوع كليا، وقد لا يتغير المتبوع وإنما يختلف إجراء التابع عليه، فيُجرى مرة على لفظه ويُجرى أخرى على موضعه.

وعليه فقد توزعت شواهد هذا التعدد على قسمين اثنين [1] :

-القسم الأول: التعدد في باب النعت.

-القسم الثاني: التعدد في باب العطف.

وفيما يأتي سوق الشواهد من تفسير أبي السعود على كل قسم.

القسم الأول: التعدد في باب النعت:

في قوله - عز اسمه-: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59] .

اختلف القراء في كلمة (غيره) فمنهم من قرأها بالرفع - والمشهورة عليه - ومنهم من قرأها بالجر [2] .

قال أبو السعود:"و (غيره) صفة ل (إله) باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء أو الفاعلية، وقرئ بالجر باعتبار لفظه" [3] .

ف (غيره) بالرفع نعت ل (إله) إجراء لها على موضعه؛ لأن (من) مزيدة وموضعه رفع إما بالابتداء أو الفاعلية، وبالجر إجراءً لها على اللفظ [4] . وقد استحب البعض قراءة الرفع لأن الجماعة عليه [5] .

(1) وقع للبحث شاهد واحد فقط من شواهد تعدد العلامة في باب البدل في قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} [الدخان: 8] ، فرأيت من الفائدة الإحالة عليه دون مناقشته، انظر: تفسير أبي السعود 6/ 103.

(2) انظر: النشر لابن الجزري 2/ 270، الإتحاف للبنا 2/ 52.

(3) تفسير أبي السعود 3/ 192.

(4) انظر: الإتحاف للبنا 2/ 52، 53، الكشف لمكي 1/ 467.

(5) انظر: الكشف لمكي 1/ 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت