وفي قوله - عز وجل-: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] .
قرئ (العظيم) بالجر - وعليه قراءة الجمهور - وقرئ في الشواذ بالرفع [1] ، وقراءة الجر على جعله صفة العرش [2] ، والمعنى: أنه هو رب الملك العظيم أو الجسم الأعظم المحيط الذي تتنزل منه الأحكام والمقادير [3] . وأما قراءة الرفع فهي على جعله صفة ل (رب) [4] .
وقد تكرر مثل ذلك في قول الله - عز وجل: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] ، وفي قوله - جل وعلا-: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 26] .
فقد قرئ (الكريم) في آية المؤمنون مرة بالجر صفة للعرش، وأخرى صفة للرب [5] ، وكذلك قوله (العظيم) في سورة النمل [6] .
وقد ذكر بعض المفسرين توجيهًا آخر لرفع (الكريم) و (العظيم) من السورتين المذكورتين وهو أن يكونا مرفوعين قطعا عن تبعية العرش بإضمار مبتدأ أي: هو العظيم أو هو الكريم [7] ، وجوّد هذا الوجه عندهم توافق القراءتين في المعنى [8] ، فالجر على الإتباع، والرفع حقيقته كذلك الإتباع ولكنه قطع لأجل المدح.
وفي قوله - جل ذكره-: {الِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} [الكهف: 44] .
فقد قرئ (الحق) بالجر - وهي القراءة المشهورة -، وقرئ بالرفع [9] .فالجر على أنه صفة لله - عز وجل -، كقوله (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) [10] . وأما الرفع فعلى أنه صفة للولاية [11] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 457. وقراءة الرفع رويت عن ابن محيصن انظر: المبهج لسبط الخياط 2/ 522، والقراءات الشاذة للقاضي ص:52.
(2) انظر: زاد المسير لابن الجوزي ص:614، الإتحاف للبنا 2/ 101.
(3) تفسير أبي السعود 3/ 457.
(4) انظر: المبهج لسبط الخياط 2/ 522، الإتحاف للبنا 2/ 101.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 85، وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 266، الدر المصون للسمين 8/ 375.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 246، وانظر: الكشاف 3/ 405.
(7) انظر: الدر المصون للسمين 8/ 375، 606.
(8) انظر: الدر المصون للسمين 8/ 375.
(9) قرأها بالرفع أبو عمرو والكسائي، وجمهور القراء على جرها. انظر: الكافي لابن شريح ص:148، القراءات العشر المتواترة لجمال الدين شرف ص: 298.
(10) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص:545، اللباب لابن عادل 12/ 497.
(11) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 502.