ومثل ذلك الشاهد قوله -تعالي-: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62] ، فكلمة (الحق) مجرورة على النعت، وقرئت أيضا بالنصب على المدح [1] . فهى كالآية السابقة ولكن مع اختلاف العاطف.
من شواهد هذا النوع من التعدد ما ذكره أبو السعود - رحمه الله- عند تفسيره قوله - تبارك اسمه-: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 75] .
حيث جعل (المستضعفين) على أحد وجهين، قال:" (والمستضعفين) عطف على اسم الله، أى: في سبيل المستضعفين، وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن العدو، أو على ال (سبيل) بحذف المضاف، أى: في خلاص المستضعفين، ويجوز نصبه على الاختصاص؛ فإن سبيل الله يعم أبواب الخير، وتخليص ضعفاء المؤمنين من أيدي الكفرة أعظمها وأخصها" [2] .
ف (المستضعفين) تعرب على أحد وجهين:
أولهما: أن تكون مجرورة بالعطف [3] ، إما على لفظ الجلالة، أى: في سبيل الله وفي المستضعفين [4] . وإما على (سبيل) نفسها بتقدير مضاف محذوف، أى: في سبيل الله وخلاص المستضعفين [5] ، وقد ردّ العكبري عطفها على نفس (سبيل) قائلا:"وليس بشئ" [6] ، كأنه لم يظهر له وجه ذلك، ووجهه أن تقديره: وفي خلاص المستضعفين [7] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 63.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 324.
(3) انظر: معاني الزجاج 2/ 77، التبيان للكعبري 1/ 268.
(4) انظر: معالم التنزيل للبغوي 2/ 250، مفاتيح الغيب للرازي 10/ 187، التبيان للكعبري 1/ 268، الدر المصون للسمين 4/ 37، اللباب لابن عادل 6/ 496.
(5) انظر: معاني الزجاج 2/ 77، معالم التنزيل للبغوي 2/ 250، الكشاف للزمخشري 1/ 464، مفاتيح الغيب للرازي 10/ 187، الدر المصون للسمين 4/ 37.
(6) التبيان للعكبري 1/ 268.
(7) انظر: الدر المصون للسمين 4/ 37، اللباب لابن عادل 6/ 496.