والمعنى: أنهم ردوا إلى الله ربهم المتحقق الصادق ربوبيته لا ما اتخذوه من المعبودات الباطلة [1] ، فهؤلاء المشركون يرجعون في ذلك المقام إلى الحق ويعترفون به ويقرون ببطلان ما كانوا يعبدونه ويجعلونه إلها، ويضل ويذهب عنهم ما كانوا يفترونه ويدعونه من الشركاء [2] .
أما قراءة النصب فقد وجهها أبوالسعود بالنصب على المدح، كقولهم: الحمد لله أهل الحمد [3] ، فهو منصوب بتقدير: أعنى أو أمدح [4] ، فالأصل فيه أنه تابع قطع عن التبعية إلى المدح بتقدير فعله [5] .
وقد وصف الله نفسه سبحانه بالحق لأن الحق منه، كما وصف نفسه بالعدل لأن العدل منه وهما اسمان له سبحانه [6] .
على أن أبا السعود قد جوّز نصب (الحق) على المصدر المؤكد للفعل (ردُّوا) متابعا بذلك الزمخشري [7] ، إلا أنه قد خالفه في تقديم وجه النصب على المدح عليه [8] . قال الزمخشري:"وقرئ (الحقَّ) بالفتح على تأكيد قوله: (ردوا إلى الله) ، كقولك: هذا عبدالله الحق لا الباطل" [9] ، وفسر البعض ذلك بأن التقدير يكون: وردُّوا حقا، ثم جيء بالألف واللام [10] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 494، فتح القدير للشوكاني ص: 621، روح المعاني للألوسي 11/ 110.
(2) فتح القدير للشوكاني ص: 621، روح المعاني للألوسي 11/ 110.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 494، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 360، البحر لأبي حيان 5/ 155.
(4) انظرالجامع للقرطبي 10/ 489، اللباب لابن عادل 10/ 319.
(5) انظر: اللباب لابن عادل 10/ 319.
(6) انظرالجامع للقرطبي 10/ 489.
(7) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 494. وجوز النصب على المصدر أيضا مكي في مشكله إلا أنه نفى القراءة به. انظر: مشكل مكي 1/ 380.
(8) وهذا ما نحاه البيضاوي في أنوار التنزيل. انظر: 1/ 554.
(9) الكشاف للزمخشري 2/ 360.
(10) انظر: الجامع للقرطبي 10/ 489.