فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 519

فيه نظر؛ لأنه جعل المفعول الأول، وهو (غير الله) مفعولا ثانيا، وجعل البدل من المفعول الثاني مفعولا أول، فالتقدير عكس التركيب الأصلي [1] .

وتضيف الباحثة أن هذا يذهب بالميزة البلاغية التي أفادها التركيب من تقديم المفعول الأول (غبر) ومباشرة همزة الاستفهام إياه، وبتدبر المعنى يتجلى أيهما أجزل وأبلغ في الإنكار.

ثانيهما: أن تكون صفة ل (وليا) ، والتنوين مراد [2] ؛ يعنى أن اسم الفاعل عامل تقديرا فهو في نية الانفصال، ولذلك وقع صفة للنكرة كقوله: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] [3] .

وهذا الوجه لا يكاد يصح؛ إذ يصير المعنى: أأتخذ غير الله وليا فاطر السماوات والأرض إلخ، فيصف ذلك الولى المتخذ من دون الله بأنه فاطر السماوات والأرض [4] ، فينصب الإنكار على اتخاذ وليٍّ هذه صفته، وليس هكذا مراد الله. والله أعلم.

وعليه، فإن الباحثة تطمئن لرأى من رأى النصب على المدح ميلا إلى جانب المعنى، وهو ما استحسنه أبوحيان [5] .

ومن شواهد التعدد بين النصب على المدح أو النعت ما جاء في قوله -عزوجل: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [يونس: 30] .

ذكر أبوالسعود في تفسيره كلمة (الحق) قراءتين [6] : إحداهما بالجر، وهى المشهورة، والثانية بالنصب [7] .

فعلى قراءة الجر تعرب (الحق) صفة مجرورة أخرى للفظ الجلالة، والصفة الأولى (مولاهم) على أحد الوجهين فيها [8] ، حيث جوز البعض كونها بدلا من اسم الجلالة، وجعل (الحق) صفة لها [9] .

(1) انظر: الدر المصون للسمين 4/ 555، اللباب لابن عادل 8/ 54.

(2) انظر: التبيان للعكبرى 1/ 340.

(3) الدر المصون للسمين 4/ 556، اللباب لابن عادل 8/ 54.

(4) انظر: الدر المصون للسمين 4/ 556، اللباب لابن عادل 8/ 54.

(5) انظر: البحرالمحيط لأبي حيان 4/ 90.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 494.

(7) قرأ جمهور العشرة بجر (الحق) ، وقرئ في الشواذ بنصب (الحق) ، ولم أجدها معزوة لقارئها فيما رجعت إليه من مصادر التفسير وشواذ القراءات وإعرابها. انظر: الجامع للقرطبي 10/ 489، البحر لأبي حيان 5/ 155، أنوار التنزيل للبيضاوي 2/ 554، روح المعاني للألوسي 11/ 110.

(8) انظر: مشكل مكى 1/ 380، فتح القدير للشوكاني ص: 621، إعراب القرآن للدرويش 3/ 332، الإعراب المفصل لبهجت 5/ 45، اعراب القرآن الكريم للقاضي ص: 422.

(9) انظر: الإعراب المفصل لبهجت 5/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت