فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 519

وقد نقل عن بعض المعربين قوله:"إن توجيه القراءات الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة" [1] ، فكثيرا ما ذهب المعربون إلى تفضيل قراءة شاذة على أخرى متواترة؛ لأن المفاضلة في عرفهم إنما هي من جهة القواعد وما يحسن في النحو، لا من جهة ما تجوز به القراءة [2] .

وكذلك، فإن القراءة الشاذة مهم الأخذ بها بالنسبة إلى المفسرين؛ لأن المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها، كقراءة عائشة وحفصة - رضي الله عنهما: (والصلاة والوسطي العصر) [3] ، وقراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) [4] ، وقراءة جابر: (فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم) [5] ، فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن [6] .

شمل تعدد القراءات جوانب عدة سبق بيانها، منها ما ليس له تأثير على التركيب القرآني، فلا يتغير التوجيه الإعرابي بسبب اختلاف القراءة، ومنها ما يؤثر على التركيب فيتغير توجيهه النحوي من قراءة لأخرى.

وقد أدى اختلاف القراءة لتعدد التوجيه في تفسير أبي السعود، وفيما يلي يورد البحث مظاهر ذلك:

(1) الإتقان للسيوطي 1/ 85.

(2) انظر: الأسس المنهجية للنحو العربي لحسام قاسم ص:142 وما بعدها.

(3) البقرة/238.

(4) المائدة/38.

(5) النور/33.

(6) مختصر الإتقان لأرقة دان ص: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت