يعد المنصوب على الاختصاص من المفعولات التي التزم معها حذف العامل وجوبا، وحقيقة الاختصاص أنه اسم ظاهر معرفة قصد تخصيصه بحكم ضمير قبله [1] ، والغالب في هذا الضمير أن يكون للمتكلم، كما في:
إنا بنى مِنقَر قومٌ ذوو حسب فينا سَراة بني سعد وناديها [2]
فقد اختص (بني منقر) فنصبهم على المدح، كأنه قال: اعرفوا بني منقر أو اذكروا بني منقر [3] .
ويقل فيه أن يكون للمخاطب، ويمتنع كونه للغائب [4] . ويقدر الفعل الناصب للمختص ب (أعنى) [5] ، أو (أخص) ، أو (أمدح) [6] .
والنصب على الاختصاص المعنىّ في البحث هنا ليس منضبطا بهذه الضوابط والحدود التي حدها النحاة، وقد أطلق عليه بعض الباحثين اسم: (الاختصاص اللغوى) ، وعرفه بأنه:"الأسلوب الذي يقدر فيه المفسر أو الشارح بعض الكلام السابق بتقدير: (أعنى) أو (أخص) دون نظر إلى مدح أو ذم أو نحو ذلك، وهذه الجملة المشروحة جملة استئنافية" [7] .
على أن البحث لا يسلم بما جاء في التعريف من أن القطع للنصب على الاختصاص لا ينظر فيه لمدح أو ذم؛ فقد جاءت شواهد أبي السعود لإثبات عكس ذلك.
قال ابن يعيش متحدثا عن بعض أمثلة الاختصاص:"ونصب هذه الأسماء كنصب ما ينتصب على التعظيم والشتم بإضمار أريد أو أعنى أو أختص، فالاختصاص نوع من التعظيم والشتم، فهو أخص منهما" [8] . وقال أيضا:"وهذا الضرب من الاختصاص يراد به تخصيص المذكور بالفعل وتخليصه من غيره على سبيل الفخر"
(1) شذور الذهب لابن هشام ص: 244، وانظر: حاشية الصبان 3/ 274.
(2) الكتاب لسيبويه 2/ 233. وانظر: شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 137.
(3) شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 137.
(4) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 17، همع الهوامع للسيوطي 2/ 24.
(5) انظر: الكتاب لسيبويه 2/ 233.
(6) انظر: شذور الذهب لابن هشام ص: 245، حاشية الصبان 3/ 276.
(7) من أسرار الجمل الاستئنافية للشوا ص: 46.
(8) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 19، وانظر: معاني النحو للسامرائي 2/ 106.