فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 519

وقرئ (فاطر) مرفوعا ومنصوبا [1] على قطعه للمدح في الحالين [2] .

والأمر كذلك في توجيه (الحق) من قوله- جل ثناؤه-: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: 62] . ونظيره في سور يونس [3] ، حيث إن (الحق) مجرور بالتبعية لاسم الجلالة، وقرئ بالنصب على قطعه للمدح [4] .

وفي قوله - جل ذكره-: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] .

فإن (الرحمن) مرفوع على المدح، أي: هو الرحمن، وهو في الحقيقة وصف آخر ل (الحي) [5] ، وقد نص أبو السعود على أنه قرئ بالجر غير مقطوع عن الوصف [6] ، قال:"وقد قرئ بالجر ليفيد زيادة تأكيد ما ذكر من وجوب التوكل عليه تعالى وإن لم يتبعه في الإعراب لما تقرر من أن المنصوب والمرفوع مدحا وإن خرجا عن التبعية لما قبلهما صورة ... لكنهما تابعان له حقيقة ..." [7] .

ومثل ذلك ما جاء في قوله - سبحانه-: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [سبأ: 48] .

فإن (عالم) مجرورة نعتا للمقسم به، قال أبو السعود:"فإن تعقيب القسم بجلائل نعوت المقسم به على الإطلاق يؤذن بفخامة شأن المقسم عليه وقوة ثباته وصحته [8] ، وقرئ (عالمُ) قطعا للمدح بالرفع [9] ."

(1) نسب أبو حيان قراءة الرفع لابن أبي عبلة، ولم ينسب القراءة بالنصب مكتفيًا بالنص على شذوذها. انظر: البحر 4/ 90.

(2) انظر: أبا السعود 3/ 21.

(3) في قوله - تعالى-: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [يونس: 30] انظر: أبا السعود 3/ 494.

(4) أبي السعود 3/ 63.

(5) في قوله - تعالى-: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .

(6) انظر: أبا السعود 5/ 182.

(7) أبي السعود 5/ 182. يرجع لبقية النص، وقد نقلته كاملا في الشاهد الثاني من شواهد قطع النعت في قوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] ، حيث كرره أبو السعود بنصه كاملا فرأيت اختصاره والإحالة عليه.

(8) أبي السعود 5/ 436.

(9) انظر: السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت