فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 519

فالتأويل النحوي بهذا المعنى: (الرد إلى الأصل) يعد عملية عكسية للعدول والتحويل [1] ،"وأصبح يطلق على الأساليب المختلفة التي تهدف إلى إسباغ صفة الاتساق على العلاقة بين النصوص والقواعد، وصار - كظاهرة نحوية - يعني صب ظواهر اللغة المنافية للقواعد في قوالب هذه القواعد، فيُرجع ما يخالف الجادّة إلى الجادّة؛ أي: ترجع النصوص التي لم تتوافر فيها شروط الصحة نحويا إلى موقف تتسم فيه بالسلامة النحوية" [2] .

ولهذه العملية وسائل وأساليب اعتمدها النحاة توفيقا بين النص والقاعدة منها: الحذف، والزيادة، والتقديم والتأخير، والإضمار، والاستتار، والتعليق .... إلخ [3] .

وعليه، فإن التأويل يمنح حرية أكبر في التفاعل مع النص دون التقيد بحرفيته، وبالتالي فهو يمنح فعالية أكبر للذهن إزاء النصوص [4] .

يعد الحذف أحد مظاهر التأويل كما تقدم القول، وهو يتم بافتراض أبعاد في النص غير موجودة فيه، ويصل النحاة من هذا الافتراض إلى موقف يتصورون أنه يوفق بين الشروط التي تفرضها القاعدة النحوية، وبين النصوص التي تتجافى عن تلك الشروط ولا تطبقها [5] .

فالحذف يعني إسقاط بعض الصيغ الموجودة في النص، سواء بقي التركيب بعد الحذف على ما كان له من إعراب، أو تغيرت حركته لتتناسب مع وضعه الإعرابي الجديد [6] .

(1) انظر: الأسس المنهجية لحسام قاسم، ص: 93.

(2) أصول التفكير النحوي لدكتور على أبو المكارم، ص: 262، بتصرف يسير.

(3) انظر: الأصول للدكتور تمام حسان، ص: 108، الأسس المنهجية لحسام قاسم، ص: 93. وللمفاهيم النظرية لهذه الأساليب وصورها التطبيقية انظر: أصول التفكير النحوي للدكتور علي أبو المكارم، ص: 280 وما بعدها

(4) الأسس المنهجية لحسام قاسم، ص: 87.

(5) انظر: أصول التفكير النحوي لأبي المكارم، ص: 281.

(6) وتغير حركة الإعراب بعد الحذف يتمثل في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، حيث تزول حركة المضاف إليه ويأخذ حركة وإعراب المضاف بعد حذفه. انظر: السابق، ص: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت