فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 519

السبب الثاني

الاختلاف في سبب النزول

اعتنى الباحثون في علوم القرآن وتفسيره بمعرفة سبب النزول لما له من أهمية كبرى في تفسير القرآن والاهتداء لمعانيه [1] .

والعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على الرواية والسماع، فلا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها [2] . فالذين نقلوا إلينا أسباب النزول هم الصحابة وكبار التابعين ممن اشتهروا بالأخذ عن الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين-؛ لأنهم هم الذين عاصروا نزول القرآن وعايشوا وقائعه، والحوادث التي نزل فيها [3] .

ولمعرفة سبب النزول أهمية نص عليها العلماء، منها إعانته على الوقوف على المعنى، وإزالة الإشكال في فهمه، فهو طريق قوي في فهم معاني القرآن [4] ، فلا يمكن معرفة تفسير الآية تفسيرا صحيحا إلا بالوقوف على قصتها وبيان نزولها [5] .

ومما يدل على ذلك ما نقله السيوطي من أن بعض الصحابة كان يقول بإباحة الخمر محتجا بقوله - تعالى-: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] لعدم علمه بسبب نزولها، وهو أن ناسا قالوا لما حرمت الخمر: كيف بمن قتلوا في سبيل الله وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهو رجس؟ فنزلت [6] .

(1) انظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان، مكتبة وهبة 0 ط/7 - 1995 م، ص: 71.

(2) أسباب النزول للواحدي ص: 8.

(3) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 32، مباحث في علوم القرآن للقطان ص:72.

(4) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 29.

(5) جامع النقول في أسباب النزول لابن خليفة عليوي، مطابع الإشعاع بالرياض، ط 1 - 1404 ه، 1/ 10.

(6) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت