السبب الثاني
الاختلاف في سبب النزول
اعتنى الباحثون في علوم القرآن وتفسيره بمعرفة سبب النزول لما له من أهمية كبرى في تفسير القرآن والاهتداء لمعانيه [1] .
والعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على الرواية والسماع، فلا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها [2] . فالذين نقلوا إلينا أسباب النزول هم الصحابة وكبار التابعين ممن اشتهروا بالأخذ عن الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين-؛ لأنهم هم الذين عاصروا نزول القرآن وعايشوا وقائعه، والحوادث التي نزل فيها [3] .
ولمعرفة سبب النزول أهمية نص عليها العلماء، منها إعانته على الوقوف على المعنى، وإزالة الإشكال في فهمه، فهو طريق قوي في فهم معاني القرآن [4] ، فلا يمكن معرفة تفسير الآية تفسيرا صحيحا إلا بالوقوف على قصتها وبيان نزولها [5] .
ومما يدل على ذلك ما نقله السيوطي من أن بعض الصحابة كان يقول بإباحة الخمر محتجا بقوله - تعالى-: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] لعدم علمه بسبب نزولها، وهو أن ناسا قالوا لما حرمت الخمر: كيف بمن قتلوا في سبيل الله وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهو رجس؟ فنزلت [6] .
(1) انظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان، مكتبة وهبة 0 ط/7 - 1995 م، ص: 71.
(2) أسباب النزول للواحدي ص: 8.
(3) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 32، مباحث في علوم القرآن للقطان ص:72.
(4) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 29.
(5) جامع النقول في أسباب النزول لابن خليفة عليوي، مطابع الإشعاع بالرياض، ط 1 - 1404 ه، 1/ 10.
(6) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 29.