فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 519

فسبب النزول يعد من القرائن المقامية المهمة لفهم النص القرآني فهما صحيحا [1] . والمعنى في أي نص لغوي هو مراد المتكلم ومقصده من الكلام، وفي القرآن خاصة هو بيان مراد الله - عز وجل - من كلامه العزيز [2] .

وكثيرًا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة [3] ، فيختلف تفسير المفسر للآية تبعا لاختلاف السبب، وربما اختلف التوجيه النحوي للتركيب القرآني كذلك؛ لما أن التوجيه النحوي أحد الوسائل المعينة على فهم المعني.

وقد وقع ذلك في تفسير أبي السعود أثناء تفسيره لبعض آيات القرآن أذكر منها ما جاء في قوله - عز وجل-: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] .

نقل أبو السعود روايتين في سبب نزول الآية الكريمة، واختلف تبعا لكل رواية توجيه عطف الفعلين (يتوب عليهم - يعذبهم) [4] .

قال أبو السعود [5] :"قيل: إن عتبة بن أبي وقاص شج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وكسر رباعيته، فجعل عليه الصلاة والسلام يمسح الدم عن وجهه، وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الشريف الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم، فنزلت الآية" [6] .

(1) انظر: أثر السياق في توجيه المعني في تفسير التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور: دراسة نحوية دلالية لإبراهيم سيد أحمد، دار المحدثين، ط 1 - 2008، ص: 58.

(2) انظر: السابق ص: 59.

(3) أسباب النزول للسيوطي ص: 9.

(4) انظر: أبا السعود 2/ 131 - 133.

(5) أبي السعود 2/ 131.

(6) انظر: أسباب النزول للواحدي ص: 121، 122، جامع النقول لابن خليفة 1/ 390، 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت