فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 519

ذكر أبو السعود تلك الرواية بعد توجيهه الفعلين بالعطف على (يكبتهم) في الآية قبلها، والمعنى على ذلك: أن مالك أمرهم على الإطلاق هو الله - عز وجل - نصركم عليهم ليهلكهم، أو يكبتهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر، وليس لك من أمرهم شيء، إنما أنت عبد مأمور [1] .

فكأنه نوع معاتبة من الله - تعالى - لنبيه - عليه السلام - على إنكاره لفلاحهم [2] .

ثم نقل أبو السعود رواية أخرى في نزول الآية؛ حيث قيل: إن النبي - صلي الله عليه وسلم - أراد أن يدعو عليهم فنهاه الله - تعالى - لعلمه بأن منهم من يؤمن [3] .

وعليه، فقوله (أو يتوب عليهم أو يعذبهم) معطوف على (الأمر) ، أو على (شيء) بإضمار (أنْ) ؛ أي: ليس لك من أمرهم، أو من التوبة عليهم، أو تعذيبهم شيء. أو ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة عليهم، أو تعذيبهم [4] .

فعلى الرواية الأولى في نزول الآية الفعلان معطوفان على فعل مثلهما هو (يكبتهم) ، وعلى الرواية الثانية معطوفان على (الأمر) أو (شيء) بإضمار (أنْ) ، فهما في تأويل مصدر.

ومثله ما جاء في قوله - عز وجل-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] .

نقل أبو السعود ثلاث روايات في نزول الآية الكريمة، ولكنها بالنظر إلى لازم معناها تؤول إلى اتجاهين في التوجيه النحوي والمعني.

قال أبو السعود في سبب نزول الآية [5] :"روي أن المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي قسمتها، فسألوا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كيف تقسم، ولمن الحكم فيها: أللمهاجرين، أم للأنصار، أم لهم جميعا؟" [6] .

(1) أبي السعود 2/ 131.

(2) انظر: السابق 2/ 132.

(3) انظر: السابق نفسه. وانظر: الجامع للقرطبي 5/ 306، جامع النقول لابن خليفة 1/ 390.

(4) أبي السعود 2/ 133.

(5) أبي السعود 3/ 294. نقل أبو السعود رواية أخرى لها المعني ذاته لم أنقلها إيقارا للاختصار.

(6) انظر: جامع البيان للطبري ج 11/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت