فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 519

ثالثًا: تركه الترجيح بين الأوجه الجائزة:

كان أبو السعود في بعض الأحيان يسرد الأوجه الإعرابية سردًا دون أن يرجح أو يضعف مما يوحي أنه كان يجيز تلك الأوجه كلها ويجعلها على درجة واحدة، ففي قوله - عز وجل-: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] ، ذكر - رحمه الله - في (أنت) عدة أوجه؛ فهو إما ضمير الفصل لا محل له من الإعراب، وإما له محل من الإعراب مشارك لما قبله كما قاله الفراء، أو لما بعده كما قاله الكسائي. ونقل فيه وجهين آخرين: أحدهما: أن يكون تأكيدًا للكاف في (إنك) كما في قولك: مررت بك أنت، والثاني: أن يكون مبتدأ خبره ما بعده، وهذه الجملة خبر (إن) ، وجملة (إن) تعليل لما سبق من قصر علمهم بما علمهم الله - تعالى - في قوله: (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) [1] .

ومثله قوله - تعالى-: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] .

ذكر - رحمه الله - في (أو يتوب) ثلاثة أوجه:

أولها: أن يكون (يتوب) معطوفا على (يكبتهم) والمعنى: أن مالك أمرهم على الإطلاق هو الله - عز وجل - نصركم عليهم ليهلكهم، أو يكبتهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر، وليس لك من أمرهم شيء [2] .

وثانيها: أن يكون معطوفا على (الأمر) أو على (شيء) بإضمار (أنْ) ، أي: ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء، أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم [3] .

وثالثها: أن تكون (أو) بمعنى (إلا أن) والمعنى: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح به أو يعذبهم فتشفى منهم [4] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 174.

(2) انظر السابق 2/ 131.

(3) السابق 2/ 133.

(4) انظر: السابق 2/ 133. وقد نص أبو السعود على أن هذا الوجه منقول عن الفراء والأنباري. انظر: معاني القرآن للفراء - تحقق محمد على النجار وأحمد يوسف نجاتي، عالم الكتب، ط/2، 1403 ه-1983 م، 1/ 234، وانظر: البيان في غريب إعراب القرآن لأبي البركات الأنباري، تحقيق طه عبد الحميد طه ومراجعة مصطفي السقا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، د/ط، 1400 ه-1980 م، 1/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت