فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 519

كأنه قيل: من يضلل الله لا يهده أحد ويذرهم ... ، وقد روى الجزم بالنون عن نافع وأبي عمرو في الشواذ" [1] ."

فقد سرد أبو السعود القراءات غير معزوة مسبوقة بكلمة (قرئ) ولم يعز إلا القراءة الأخيرة لقارئين من العشرة إلا أنها مما روي عنهم شاذًا.

ثالثًا: أحكامه على القراءات التي أوردها:

لم يتوسع أبو السعود في حكمه على القراءات؛ فقد كان المنهج العام ألا يحكم على القراءة، وخلاف ذلك قليل، هذا فضلا عن أن غالب الأحكام التي كان يطلقها - وهي في مجملها قليلة - إنما كانت أحكامًا لغوية تعكس الهوى اللغوي لأبي السعود في تفسيره بعامة، وفي تناوله للقراءات القرآنية بخاصة، وإن كان ذلك كذلك، فطبيعي ألا يهتم اهتمامًا كبيرًا ببيان رتبة كل قراءة من حيث التواتر والشذوذ كما فعل غيره من المفسرين.

وقد تنوعت أحكام أبي السعود ما بين وصفه القراءة بأنها لغة أو لهجة أو أنها من قبيل اللحن أو ضعيفة أو مسترذلة وأحيانًا أخرى يجعلها أقوى من غيرها لكونها أبلغ دلالة على المعنى أو لأنها أنسب للمقام، وقد يكتفي عن كل ما سبق بوصفه القراءة بأنها واضحة دون أن يصرح بمراده من الوضوح.

فمن القراءات التي وصفها بأنها لهجة أو لغة ما جاء في قوله - عز وعلا-: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] . قال في (طغيانهم) :"وقرئ بكسر الطاء، وهي لغة فيه كِلقيان في لُقيان" [2] .

ومنه ما جاء في قوله - عز وعلا-: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54] . قال - رحمه الله-:"وقرئ بضم الضاد في الكل، وهو أقوى لقول ابن عمر - رضي الله عنهما - قرأتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقرأني (من ضُعف) وهما لغتان كالفقر والفُقر" [3] . فقد ذكر أبو السعود أن ضم الضاد من (ضعف) لغة، وصرّح بقوتها لما ذكر من الأثر، وقد تكرر ذلك في قوله - تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66] . قال - رحمه

(1) تفسير أبي السعود 3/ 278.

(2) تفسير أبي السعود 1/ 108.

(3) السابق 5/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت