فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 519

والاستيلاء الباهر والغلبة التامة والقدرة على التصرف الكلي في أمور العامة بالأمر والنهي، وهو الأنسب بمقام الإضافة إلى (يوم الدين) " [1] . فقد فضلها أبو السعود لأنها الأنسب بمقام الإضافة؛ لأن (مَلِك) صفة مشبهة، وهي تعني: قاضي يوم الدين [2] ."

ومما عزاه أيضا ما جاء في قوله - تعالى-: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88] ، فقد ذكر أبو السعود أنها قرئت (غُلُف) فيما روي عن أبي عمرو من القراءة بضمتين [3] ، وأيد بهذه القراءة أحد توجيهي (غُلْف) بسكون اللام؛ حيث رأى البعض أنها تخفيف (غُلُف) أي: قلوبهم أوعية للعلم فهم مستغنون بما عندهم عن الرسالة المحمدية [4] .

ومنه أيضًا ما جاء في قوله - عز وعلا-: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} [الأنعام: 100] ، ذكر أبو السعود لكلمة (الجن) ثلاث قراءات بثلاث حركات إعرابية لم يعز منها إلا قراءة الرفع [5] ، حيث قرئ (الجنُّ) ووجهها بالرفع على تقدير: (هم الجن) في جواب من سأل: من الذين جعلوهم شركاء لله تعالى؟ [6] .

ومن عزوه كذلك ما جاء في قوله - تبارك اسمه-: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] . ذكر - رحمه الله - أن الوجه في (معايش) إخلاص الياء، ثم قال:"وعن ابن عامر أنه همزه تشبيها له بصحائف ومدائن" [7] . فقد عزا قراءة همز (معايش) إلا أنه رجح أن تكون ياء خالصة.

ومنه كذلك ما جاء في قوله - عز اسمه: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف: 186] قال - رحمه الله-: (ويذرهم في طغيانهم) بالياء والرفع على الاستئناف، أي: هو يذرهم، وقرئ بنون العظمة على طريقة الالتفات، أي: ونحن نذرهم، وقرئ بالياء والجزم عطفا على محل (فلاهادي له)

(1) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 40.

(2) الإتحاف للبنا 1/ 363.

(3) أبو عمرو الداني هو أحد القراء العشرة، ولم أجد القراءة بضمتين مروية عنه في المتواتر. انظر: على سبيل المثال: النشر لابن الجزري 2/ 218، تحبير التيسير في القراءات العشر لابن الجزري، تحقيق أحمد محمد مفلح القضاة، دار الفرقان، جمعية المحافظة على القرآن الكريم، ط/1، 1421 ه-2000 م، ص: 291.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 237.

(5) عزاها أبو السعود لأبي حيوة ويزيد بن قطيب، انظر: تفسير أبي السعود 3/ 95.

(6) تفسير أبي السعود 3/ 95.

(7) السابق: 3/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت